أي نوع من الآباء يستحق المعايدة في عيد الأب؟!

آباء كثيرون لا يحلمون بالهدايا من الأبناء والبنات وإنما يكفيهم السؤال عن أحوالهم وزيارتهم، لكن لا يحصلون على ذلك فيا ترى أين الخلل؟ أن تكون أبًا يحترمك الأبناء يعني أن تكون قبل ذلك ابنًا بارًّا بوالديك ثم زوجًا صالحًا ثم أبًا ومربيًا ومعلمًا. أما من يفرغ شهوته الحيوانية من دون باقي الالتزامات فهو أب ناقص! بإمكان أي رجل أن ينجب أبناء وبنات. تلك هي البداية وليس كل الرجال يمكنهم أن يكملوا مسيرة الأبوة.
قانون الجزاء من جنس العمل لا يستثني الأبوة فإذا ما أهملتُ برّ أبي فلا عجب أن ينساني أبنائي من البر والمودة. أما إذا رآني أبنائي أحنّ على أبي حنوا عليّ ورعوني. تعاليا أيها القارئ الكريم وأيتها القارئة الكريمة نقرأ حق الأب والابن في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين -عليه السلام-:
حق الأب:
"وأما حقّ أبيك فأن تعلم أنه أصلُك وأنه لولاه لم تكن، فمهما رأيتَ في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة إلا بالله".
حق الولد:
"وحقّ ولدك أن تعلم أنّه منك ومُضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنّك مسؤولٌ عمّا ولّيته من حسن الأدب، والدلالة على ربّه والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مُثاب على الإحسان إليه، مُعاقب على الإساءة إليه".
حقان -حق الوالد والولد- فيهما من التشابه الكثير فإذا ما أخلّ واحدنا بأحدهما انتكس الآخر! غاية ما في الأمر أيها الأب العزيز: أحسن التربية وإن نسيك الأبناء -وأشك أن يحدث ذلك- لن ينساك الله من الفرحة والبهجة الآن وفي الغد!
إذا أردت أن يتذكرك الأبناء والبنات لا تنسَ أن تذكر أبويك وليرونكَ تفعل ذلك. كن لهم إمامًا يأتموا بك في بر الوالدين واسبقهم إليه. إنما نحن الأبناء بذور يرميها آباؤنا في أرحام أمهاتنا فما عسى أن نكون بعد أن نكبر؟
بأبه اقتدى عديٌّ في الكرم * ومن شابه أبه فما ظلم
إذا أردت أن يحملك ابنك فوق كتفيه عندما تكبر، لا تنسَ أن تحمل أبويك فوق كتفيك وليركَ تفعل ذلك! أما الشكوى والتألم والتوجع من قلة بر الأبناء والبنات فلن يجدي نفعًا! تحمل مسؤولية الأبناء ولا ترمها على كاهل أمهم! أنت مخلوق للكدّ والتعب والسهر وكسب العيش والصرف على العيال وليس الأم! لا يركَ الأبناء والبنات جالسًا عاجزًا عن أداء واجباتك!
رحم الله أبي وكل الآباء القدامى! لم يكن لهم يوم عيد، إنما عيدهم أن يخرجوا منذ الصباح الباكر من أجل العمل ولقمة عيش بالكاد توافرت لهم. أصابوا وأخطؤوا في ذلك الزمان لكنهم عملوا ما في وسعهم ومقدرتِهم في حدود ما سمح لهم زمانهم. إنما العجب حين تقصر همة آباء هذا الزمان عن حسن تربية الأبناء وتعليمهم!



