أخبرهم بالأخطاء ليبدعوا!

القراءة النقدية لما يُطرح بحد ذاتها تُعتبر تغذية راجعة للكاتب نفسه.
إنه في العلاقة مع النقد في جنبته غير البناءة، فإنه من الطبيعي جدًا أن يكون هُناك نُفور من النقد غير البناء، أو المبني لأهداف شخصية، ولكن الجوهر في هذه العلاقة يأتي من خلال صاحب المنجز وكيف يتعامل مع هذا النوع من النقد، هُنا ينبغي الاستفادة حتى من هذا النقد، برغم كونه مرفوضًا، وفي ذات اللحظة يُستفاد مما يحتويه، وهذا يعتمد على كيفية الرؤية بالنسبة لصاحب المنجز.
إن معرفة هذه الأخطاء ومواضعها لها فاعليتها، أذكر أن دكتورًا في جامعة غربية، تم سؤاله في لقاء: كيف تعلم طلابك وطالباتك الكتابة الإبداعية، فأجاب: أعلمهم الأخطاء في الكتابة، وهم إذا عرفوها يتجنبوها؛ لذا يكتبون بإبداع. واختتم حديثه بقولة: نعلمهم الأخطاء، ولا نعلمهم الكتابة الإبداعية.
وعليه، حتى في النقد لأهداف شخصية، أو غير البناء، أراه مُفيدًا، وذلك من خلال الاطلاع عليه، وغربلته ذهنيًا -ومما لا شك فيه- أن الاستفادة ستكون حاضرة، لذا لا يُستحسن تجاهله، هو كالكتابات الرديئة، فإننا نستفيد من الأخطاء الموجودة فيها، لذا فإن قراءة مثل هذه الكتب، تفيد أيضًا.
إن الحساسية من النقد أيًا كان، لا أجدها مُنطقية، فالكاتب ينفتح على الآخر، كالشفق الأحمر في صباح يشي بالغيوم، بالإضافة إلى أن النقد على مُنجز ما ينم عن فاعلية المنجز وإبداعه؛ لذا فإنه أشغل الناقد، ولو أنه لم يُشغله، لما تكبد عناء الكتابة عنه.



