أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بني.. دعني أفكر عنك!

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالأحد 13 أكتوبر 2024، 3:59 م
بني.. دعني أفكر عنك!

ربما نستغرب كثيرًا لوجود كفاءات علمية وأدبية وعظماء ومبدعين سواء أكانوا رجالًا أو نساءً متولدين من أبوين أميين لم يدخلا مدرسة وربما حصل بعضهم على قراءة جزء "عمّ" من القرآن أو بعض سوره لكنهما أنتجا هذا السيل الهادر من العلماء والأطباء والمهندسين والمفكرين والمثقفين.

أربع صفات ميزتهم في تربيتهم لأبنائهم وبناتهم: وهي ثقتهم بالله سبحانه في أرزاقهم وكان يحفهم الدعاء لأبنائهم ليل نهار مما زرع في نفوسهم العلاقة الروحية مع الله في حصول الرزق والسعي لكسبه بالحلال والعز، والثانية زرعوا بنفوس أبنائهم وبناتهم الثقة بهم حينما يعملون وحينما يدرسون ويتعلمون فربما كان بعضهم –نادرًا- يقوم بتعليم أبنائه بعض الدروس التمهيدية لكنهما لا يعرفان ما يتلوها فاعتمد الأبناء على ذواتهم رغم الدوائر الحمراء التي تحف بعض شهادات الدراسة ودرجات الحفة التي تتوج بعض الدروس وكان همهم النجاح وإن ضعفت الدرجات والأهم هو كيفية اجتيازهم إلى المرحلة التالية، والثالثة هو العقلية المتنامية في بناء الذات والإبداع فقد كان الأبناء يحظون بالحوار والمشاركة في الرأي والجدل والنقد مع أقرانهم وبطريقة تنافسية نقدية راقية جدًا جعلت الإبداع الفكري متميزًا وبذلك كنا نرى فكرًا دائمًا متجددًا، والرابعة هو الحركة الاجتماعية والأسرية المترابطة والتي جعلت التفوق يعني الأسرة بكاملها والمجتمع بكامله بصورة يتحمس لها كل أفراد المجتمع.

ويجمعها قيم اجتماعية جعلت من الشاب شخصًا مبادرًا ذاتيًا لا اتكاليًا، فقد كان يحب أن يعمل ولو في سن مبكرة وقد نستغرب إذا قلنا بسن 12 سنة يعمل مع أبيه أو يكدح لأجل أن يساعد أسرته وكم من شاب خسر دراسته رغم تفوقه وقدراته لأجل أن يقوم بالعمل والإنفاق على أسرته حتى لا تكون موضع حاجة وفقر وعوز، وعمل كثيرون بتسجيل أعمارهم بسن أكبر لأجل أن يقبلوا في تلك المؤسسات والشركات سعيًا لمنع الحاجة للآخرين.

ومن جميل معاني الثقة عندما يسمى رجلًا تشجيعًا له وزرع الثقة به لأجل أن يواصل دربه المنتج والمبدع وقد كان لهذا أثره في إثراء فكره وخبرته وكفاءته وتجده قويًا عارفًا صقلته الحياة وعندما يبلغ العشرين تجده رجلًا كفؤًا.

وأخيرًا فإننا بحاجة إلى استنساخ صورة من الماضي لكيفية إعادة الثقة والقدرات بأبنائنا وبناتنا وعدم سحب الثقة منهم حينما يجدون أن لا خيار لهم إلا خيار آبائهم وأمهاتهم في تعليمهم وسرعان ما يجدون أنفسهم أمام واقع لا يستطيعون أخذ القرار فيه أو التفكير والتحليل للخروج منه، وليسبقه مد الجسور وبناء النفوس.

بلدات:عنك