في وداع أخي حسام

في بيت ابويي العود محمد حسن الجشي في البحر كانت طفولتي، هناك شلتنا الجميلة المتكونة من كثيرين، أقطابها هم اخي حسين، باسل الناجي، خالد القصاب، الأخوين زهير وأيمن فتيل، السيد نذير العوامي، فادي الزاير، صلاح المبارك، نائل الفشخي، اسامة ابو السعود و هيثم الفارس، هذه هي النواة وهم في سن متقاربة، اما كبار الفريق فهم الأخوان هاني وحسام الناجي، باسم القصاب، السيدان بشير وعاصم العوامي والأخوان حسين ومحمد القطري، نبيل الفشخي، باسم البيات، مازن فتيل وصلاح الفارس وغيرهم، يقتصر البرنامج اليومي غالبا على لعب الكورة -كرة القدم- من الساعة الثالثة ظهرا إلى غروب الشمس، يعني ذلك أن نلعب حتى ينقطع جوفنا، شارع الملك عبدالعزيز المجاور لنا هو في أعيننا يعادل الشانزليزيه او وول ستريت، أكل البطاطس والايسكريم من بوفية خالي منصور (مراد) هو أروع في أعييننا من الأكل على ضفاف نهر السين وعلى يخت دون خوان الثاني من يد الشيف أنطوان فريدريك الحائز على جائزة نجمة ميشلان، اما دكان علوي فلا يضاهيه لدينا الوول مارت وغيره، هناك كانت طفولتنا الجميلة، أمزجتنا كثيرة، نغضب احيانا، نتشابق، نصرخ، هكذا تتقلب هذه الأمزجة عشرات المرات يوميا، فيما أظن أن المرحوم حسام الناجي خلا دائما من اي مظهر غاضب او منفر، هكذا حينما أعيد في ذهني شريط الذكريات لا أتذكر في ملامحه إلا ابتسامة يكفي جدا لمن يتأملها أن يشعر بالكثير من الاطمئنان والتفاؤل.
في الإدارة أظن أن الشجاع إذا قدر رحم، والجبان إذا قدر بطش، ولأن الجبناء كثيرون، فإنهم عادة ما يملأون قلوب الآخرين بشتى أنواع الهموم والغموم، اما في المجتمع فهناك نسبة قد لا تكون قليلة ممن يظنون أن الوقار والهيبة وقوة الشخصية تعني التجهم والفظاظة وأن يكون الإنسان (مخنفس) في وجوه العالم، كل ذلك يهيئ الكثير من اساب عدم الراحة او لعله الألم احيانا في نفوس الكثيرين، حسام الناجي هو من اولئك الأصفياء الذين هم كالماء البارد على القلوب، ملامحه الهادئة، طيبته الملفتة، ظرافته المريحة، كل تلك تملئ من يجلس معه بالاطمئنان والسعادة، حتى وإن كان محاطا في عمله ومجتمعه من اولئك المتجهمين.
لأن قنوات التواصل الاجتماعي امتلئت في الفترة الأخيرة بالكثير من المنغصات والمجازر وقصص القتل والدمار، فإنني طالما وعدت نفسي بهجرانها ولكنني سرعان ما أعود، هكذا حينما وقع بصري على الخبر المفجع الحزين بوفاة اخي الأكبر حسام الناجي ذهلت بذلك المقدار الذي يعني أن شيئا لا يمكن تصديقه قد حدث، ربما لأن ملامحه وصوته المتغلغلين في قلبي لا ينفكان يشعرانني بالاطمئنان عليه، استرجعت، طافت الذكريات بروحي على كل الماضي الجميل، تألمت كثيرا، ثم أدركت أنه لا مفر من الأجل، وإننا جميعا سائرون على هذا الدرب، وأن سلوتنا دائما في كل مصائبنا وأحزاننا هو ما جرى من ظلامات ومصائب على أئمتنا الطاهرين
والجرح يسكنه الذي هو آلم
رحمك الله يبن العم العزيز وحشرك مع محمد وال محمد، والعزاء كل العزاء لزوجتك إيمان وابنتك ولاء اولاً ولأخويك هاني وباسل وأختك ثريا وللعائلة وكل اصدقائك ومحبيك
إنا لله وإنا إليه راجعون



