تسريح بإحسان.. دع الباب مواربًا لعلّ نسمات الحبّ تعود إليكَ فتعودَ إليها!

اختلف زيدٌ مع زوجته واتّسع الشقّ على الراقع. فكر زيدٌ وقرر الانفصال عن زوجته. إلى هنا كل شيء مقبول ومعقول. جاء بورقة عرض الكفّ وقال أنتِ الآن رسميًّا طالق. أنت التي كنت كيت وكيت وفيك كيت وكيت. هاتِ ما أعطيتك ولا أريد بعد اليوم أن أرى صفحة وجهك التعيس. الأطفال لن تريهم وبيني وبينك المحاكم! أجابته طليقته: لو كنتُ عطشى في الصحراء وأنت الماء أموت عطشًا ولا أقربك! مرّة واحدة ذقت فيها المرّ وكفى!
السؤال هو: أين ذهبت المودة وكيف نزلت تحت مستوى الصفر؟ ظاهرة مستشرية في الشرق والغرب؛ إما أن تكون المرأة لي وعلى مزاجي وإلا رأسي وألف سيف لا تكون لغيري ولا تهنأ بعيش من بعدي أبدًا! عندنا، والحمد لله، في ثقافتنا أهون بكثير من الغرب فهناك بعض الرجال يقتلون الحبيبة أو العشيقة إذا انفصلت عنهم دون رضاهم والإحصائيات موجودة.
جاء في القرآن الكريم: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. يؤدي الزوج للمرأة حقوقها بعد الانفصال النهائي ولا يسعى للإضرار بها ما يحرمها من فرصة الزواج مجددًا وتبقى لديه فرصة أن يراجع نفسه. يستطيع القراء أن يطلعوا على تفسير الآية الكريمة السابقة وما قال فيها أصحاب التفاسير.
كم من رجل في اليوم الذي طلق امرأته عاد إليه رشده وأسف ثم تمنى أن لم يطلقها؟! كم من امرأة تمنت أن لم تصل الحال إلى الطلاق؟ غير أن الجرح يزداد بما بعد الطلاق من تشفي ونكاية وكأنّ بينهما ثأرًا ثم تصبح العودة مستحيلة! مما يذكر من الشواهد في الشعر ما قال الفرزدق عقب طلاق زوجته (نوار) وكان يحبها فأنشد قائلًا:
نَدِمتُ نَدامَةَ الكُسَعِيِّ لَمّا .. غَدَت مِنّي مُطَلَّقَةٌ نَوارُ
وَكانَت جَنَّتي فَخَرَجتُ مِنها .. كَآدَمَ حينَ لَجَّ بِها الضِرارُ
وَكُنتُ كَفاقِئٍ عَينَيهِ عَمدًا .. فَأَصبَحَ ما يُضيءُ لَهُ النَهارُ
وَلا يوفي بِحُبِّ نَوارَ عِندي .. وَلا كَلَفي بِها إِلّا اِنتِحارُ
وَلَو رَضِيَت يَدايَ بِها وَقَرَّت .. لَكانَ لَها عَلى القَدَرِ الخِيارُ
وَما فارَقتُها شِبَعًا وَلَكِن .. رَأَيتُ الدَهرَ يَأخُذُ ما يُعارُ
يختلف الأزواج فإذا استحالت الحياة معًا وطلقتَ فلا تقطع جسور المحبة والمودة فلربما عادت المياهُ إلى مجاريها أكثر صفاءً وحلاوة. تذكر الأيام والليالي الحلوة، سوف يبكيكَ منظر زجاجات العطر فارغة وخزانة الملابس لا لون فيها. من أجل هذه الذكريات الجميلة، لا تغلق باب العودة ولقد رأيتُ -شخصيًّا- من بعض حالات من أعرفهم أنهم طلقوا ثمّ عادوا إلى أزواجهم.



