برنامجي لشهر جمادى الأولى

في هذا الشهر: سأقاوم المعصية وأعود للتوبة وساقرأ قراءة وعي وسأترك توافه الأمور وتضييع الوقت فيما لا خير فيه.
يدخل علينا شهر (جمادى الأولى) وهو شهر جديد في حياتنا وسأضع برنامجي الشهري في عدة أمور (وكلها بمشيئته تعالى) وسأقيّم مع نهاية الشهر ما أنجزته تقييم أداء لا تقييم إنجاز فقط:
1- سأصارع نفسي لمواجهة المعاصي ومقاومتها قدر الإمكان وإن غلبني الشيطان فسأسارع إلى التوبة والاستغفار (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) فالتوبة إلى الله خير من البقاء على الذنب.
وقد تغلب الإنسان شهواته وغرائزه فينساق معها فإن مال إلى المعصية فليعد بالتوبة (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ولا يترك نفسه فإنها إن استساغت المعصية استمرت عليها وأدمنت فعلها وصعب عليه تركها وإصلاحها.
2- ساقرأ بعمق وسأخفف من القراءة السطحية إلا ما ندر وسأقرأ كتابين كاملين هذا الشهر أرى أهميتهما لنفسي وأهدافي ومهاراتي، فإن القراءة اختزال خبرة أعمار طويلة كتبها أشخاص وتجد قيمتها بين يديك في سويعات أو أيام وهي خلاصة أعمار، كيف وإذا كانت حياة أمم مملوءة بالعبرة (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ِلأَوْلِي الأَلْبَابِ) فقد نقرأ قصة مختزلة لعبر عدة ومفاهيم كبيرة وواسعة.
3- سأتوقف عن الانشغال بتوافه الأمور وما ليس فيها خير لكني سأتابع الصغير المهم فليس كل صغير تافه (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاَتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ)، فالانشغال بالسناب فيما لا خير فيه ومواقع التفاهة وأخبار التافهين لاسيما صور المنحرفين والشاذين وصور الإغراء والفتنة، فنجاحهم بمن يتابعهم.
4- سأخصص لنفسي آية أتدبر معانيها وكلمة أو خطبة لأمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة أعتبر بها وأتزود بالمعرفة والحكمة وأستفيد منها في حياتي.
5- كل جلسة يضيع فيها العمر هباءً دون فائدة فهي خسارة لا تُعوض وكل جلسة تجمع فيها السيئات من غيبة الناس وبهتانهم والتهكم عليهم فتلك جلسة يتوجب الرحيل عنها (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) فالعمر لاستثماره في الخير أولى من تضييعه فيما لا خير فيه.
ختامًا فالعمر دقائق وساعات، لا يوجد أهم من الوقت واستثماره والاستفادة من العمر فيما يفيد وينمي الذات والعقل بالمهارات والفكرة والمعلومة المفيدة وكسب الأخوة والصداقة الصادقة والمحافظة عليها ولا يحصل الإنسان على ذلك إلا بالهدفية والعمل والمثابرة الدائمة وإن توقف للحظة لتخفيف حالة التعب فإن ذلك لبرهة يقتطفها من سفر الحياة ولا يجعلها طويلة تستهلك كل طاقته ووقته فالثواني الضائعات لا تُعوض وليبحث الإنسان عن سبل كسب الخير وتقليل الشرور منه وإليه قدر الإمكان. اعمل وقيم عملك وسر واحسب خطواتك واستثمر واحسب أرباحك والله معك.



