أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

آراء الناس.. خذ وخل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 6 نوفمبر 2024، 5:23 م
آراء الناس.. خذ وخل!

قبل أن نمشي بعيدًا في الخاطرة من الواجب أن نشكر الذين قدموا لنا النصائح الجيدة. نحن ممتنون للكثير من الأصدقاء والمعارف والمعلمين على نصائِحهم القيمة التي ما فتئنا نستفيد منها كل يوم من حياتنا. لا أحد يستغني عن النصيحة مهما كبر سنه أو علا شأنه! ألا ترى أن العقلاء من أرباب المناصب لديهِم مستشارون يستشيرونَهم في المواقف الصعبة؟!

ابني الشابّ والشابة: أنت أيضًا سوف تقابل في حياتك كثيرًا من الناصحين. اسمعهم بأذنيك وفلتر كلماتهم في طاسة رأسك قبل أن ترفضها أو تقبلها. خذ منها ما ينفع ومرر الباقي. .كلنا نحتاج النصح والإرشاد للخروج من مشكلة وقعنا فيها، في العمل، مع العائلة، وغير ذلك من الورطات التي نقع فيها.

آراء الناس لا نهاية لها. تعالوا نستعرض قليلًا مما نسمعه كل حين: بنى بيتًا واسعًا فقال بعض الناس: لماذا السرف؟ تكفيه دار صغيرة! اشترى سيارة فارهة قالوا: ما كان واجبًا عليه أن يشتري سيارة بهذه القيمة، تكفيه واحدة أرخص وأصغر! سافر، قالوا: لماذا يسافر ويبعثر أمواله وهو بحاجة لها؟ ترك العملَ باكرًا، قالوا: لماذا لم يواصل عمله؟ بقي يعمل قالوا: لماذا لا يستريح؟ كل شيء لنا -أنا وغيري- فيه وجهة نظر، طُلب منا رأي أم لم يطلب!

لا يفوتني أن أقول إن التعميم غير صحيح فبعض الناس آراؤهم تنفع ومشورتهم تفيد. عالم دين، عارف بأحوال الدنيا، طبيب مختص، صديق مخلص، وهكذا أنماط من الناس الذين يبدون النصيحة القيمة، لهم حق الناصح.

يلخص الإمام زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام- حقّ الناصح فيقول: "وأما حق الناصح فأن تلين له جناحك ثم تشرئب له قلبك وتفتح له سمعك حتى تفهم عنه نصيحته، ثم تنظر فيها، فإن كان وفق فيها للصواب حمدتَ الله على ذلك وقبلتَ منه وعرفت له نصيحته وإن لم يكن وفق لها فيها رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه لم يألكَ نصحًا إلا أنه أخطأ إلا أن يكون عندك مستحقًا للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على كل حال ولا قوة إلا بالله".

غاية المرام: سوف تسمع آراء كثيرة تعبر عن أمزجة الناس المختلفة. روي عن الإمام علي -عليه السلام-: "رضا الناس غاية لا تدرك، فتحرَّ الخير بجهدك، ولا تبالِ بسخط من يرضيه الباطل". قرأنا في الأدب العربي حكاية للأطفال ملخصها أن رجلًا وابنه كانا يركبان حمارًا فقال الناس: اثنان يركبان الحمار؟ نزل الأب وبقي الابن فقال الناس: ما أقل حياء الولد! نزل الابن وركب الأب فقال الناس: ما أقسى قلبه من أب! نزل الولد والأب معًا من ظهر الحمار فقال الناس: ما أسخفهمَا! لديهما حمار ويمشيان! أخيرًا حملَا الحمارَ ولم تنقطع آراء الناس!