أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عندما تصبح الثقة فَخًّا

السيد هاشم الصاخن · القطيف اليومالأحد 10 نوفمبر 2024، 12:30 م
عندما تصبح الثقة فَخًّا

في عالم المال والأعمال، يُقال إن الثقة هي العملة الأكثر قيمة. ولكن ماذا يحدث عندما تتحول هذه الثقة إلى خسارة مالية؟ تخيل أنك وضعت أموالك في مشروع واعد، وكنت متفائلًا كأنك تزرع شجرة في أرض خصبة (واثقًا من نفسه)، ثم تأتي الرياح لتأخذ منك كل ما زرعته.

إن الخسارة المالية بعد منح الثقة كما لو أنك تنتظر وجبة شهية، فتجد نفسك أمام طبق فارغ. والسؤال هل يمكن أن تتحول الثقة إلى فخ؟ وكيف يظهر بعض الأشخاص وكأنهم يقدمون الوعود مثل من يوزع الضيافة في مناسبة سعيدة، بينما الواقع يحمل مفاجآت غير سارة.

لماذا نستمر بالإصرار على تكرار نفس الأخطاء المالية؟ هل هو نوع من التحدي الذاتي؟ أم أننا نستمتع بمشاعر الخسارة؟ وهل هي سيكولوجية الثقة والخيانة المالية؟ مع أننا نقرأ قول الإمام الصادق عليه السلام: "لا تثقنّ بأخيك كل الثقة، فإن صرعة الاسترسال لا تُستقال" (تحف العقول، ص357). فالحديث الشريف يبين أن الانقياد الكامل أو الاسترسال في الثقة قد يؤدي إلى الوقوع في مشاكل يصعب تصحيحها بسهولة. وعندما تتسرع في منح ثقتك وتسترسل في ذلك، فإنك قد تواجه عواقب لا يمكن إصلاحها أو التراجع عنها، مثلما لا يمكن للإنسان أن يتراجع عن السقوط إذا لم يتمكن من استعادة توازنه في اللحظة المناسبة.

الأسباب
بالتأكيد، لا يأتي الفشل إلا بعد عمل، وأيضًا هذا الفشل يأتي بعد عمل غير متقن. ومن أهم هذه الأسباب كما هو معروف في عالم الإدارة: سوء الإدارة المالية (عدم وجود نظام محاسبي قوي، سوء التخطيط المالي، الإفراط في الإنفاق، قلة الكفاءة).

التغيرات في السوق (تقلبات الأسعار، المنافسة القوية، الأزمات والتغيرات الاقتصادية المتوقعة في أي وقت).

سوء التنبؤ بالمخاطر وعدم القدرة على توقعها وقراءتها بشكل جيد، وتقييم آثارها المالية. الاحتيال والفساد وارتكاب الجرائم المالية، مما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.

بالتأكيد، هذه ليست جميع الأسباب للفشل، ولكنها حتمًا الأسباب الرئيسية لفشل المنظومة المالية.

الحلول؛ لا شك أن الحلول كعناوين رئيسية هي عكس ما ذُكر أعلاه من أسباب الفشل، وأذكر هنا بشكل مختصر: وضع الخطط المالية الشاملة، من ميزانية مفصلة، والتخطيط الإستراتيجي كخطط طويلة الأجل. والأهم من ذلك هو عدم إنشاء مشاريع ضخمة تفوق حجم المنشأة، خاصة المشاريع التي يتغير اقتصادها من فترة إلى أخرى، أو التي قد يتفاوت إقبال الناس عليها بحيث يجدون بدائل أخرى. في هذه الحالة، قد تجد نفسك قد فقدت البوصلة وتكبدت خسائر مالية لا تُعوّض.

تقليص النفقات غير الضرورية وبناء نظام محاسبي قوي، بحيث يتم مراجعة بداية أي مشروع ومساره. يجب التأكد مما إذا كان يسير حسب المخطط له أم أن هناك عراقيل حدثت. من المهم معرفة هذه العراقيل وتصحيحها، ومحاسبة المقصرين.

وأخيرًا، وضع خطط طوارئ للتعامل مع أي أزمة مالية قد تحدث. فهل أنت قادر على الخروج من الأزمات المالية الطارئة؟ والإجابة هي: إذا كنت ممن اكتسبوا الخبرة من مواقف سابقة، فحتمًا ستكون قادرًا على تجاوز الأزمة. أما إذا كنت قليل المعرفة ودائمًا ما تواجه الفشل، فالإجابة هي: "عليه العوض ومنه العوض".

إن كل ما تم ذكره أعلاه يمكن أن يحدث في الشركات والمؤسسات الكبيرة والصغيرة، والمشاريع الفردية الصغيرة، وكذلك الأندية والجمعيات غير الربحية.