الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ومضات من حياتي!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 12 نوفمبر 2024، 8:14 م
ومضات من حياتي!

كنا في مدينة النجف في العراق، أنا وأخي المرحوم الخطيب أحمد، عام 1388 هجرية وفي أحد الأَمسية كنا نأكل وجبة غداء معها شيء من البطيخ. دخل علينا ابن الرجل الذي كنا نستأجر دارهم فسأل باستغراب وهو على ما يبدو فيه نوع من المرض العقلي الخفيف: لماذا تأكلون الرگي؟ لا أتذكر أن أخي -رحمه الله تعالى- أعطى جوابًا وأنا لم أعط جوابًا لأنني كنت طفلًا آنذاك! ماذا يا ترى يكون الجواب؟!

السؤال الثاني الذي يسأله بعض الأحبة الآن بعد أكثر من خمسين سنة؟ لماذا تكتب تقريبًا كلّ يوم؟ ومن يستفيد؟ جوابي هو لا أعرف لماذا أكتب كل يوم ولا أعرف أيستفيد أحد مما أكتب أم لا؟!

في الدنيا من يصرف الوقت في جمع المال، ومن الناس من يصرف الوقت في السفر ومنهم في جمع السيارات ومنهم، ومنهم! كل عمل جيد أو قريب من الجيد أفضل من الفراغ لأن طبيعة الحياة لا تقبل الفراغ ولا بد لها أن تنشغل بشيء ما. من عنده شيء يهواه ويحصل منه على جرعة ولو زهيدة من المتعة المباحة فليفعله قبل أن يأتي يوم ربما لا يستطيع ممارسة تلك المتعة الزهيدة. الحياة قصيرة جدًّا وما بعد الحياة أطول بكثير، الأعمال والذكريات تخلد وتعمر أكثر مما نعمر.

أعتقد أن ما أردت قوله في هذه الكلمات القليلة هو: إذا وجدتَ في نفسك رغبة أن تسرّي عنها فلا تتردد؛ أكل البطيخ أو الكتابة أو الرياضة أو غيرها من المتع الصغيرة. سوف تجد من يعارضك ومن يسألك ومن لا يريدك أن تفعل ومن، ومن، كل ذلك لا يهم. حاول ألا تترك الفراغ يملأ حياتك قدر ما تستطيع.

عندما يتقدم بنا العمر، أو حتى قبل أن يتقدم بنا العمر، نحتاج إلى جرعة، ولو صغيرة، من تحفيز العقل؛ نقرأ صفحة أو صفحتين، نكتب سطرًا أو سطرين! ذلك أقل ما نستطيع فعله فلا تلومنَّ أحدًا لأنه يكتب أو يقرأ أو يتريض؛ إنهم يفعلون ما يبهجهم وينسيهم هموم الدنيا! السؤال الذي يجب أن نسأله كلنا: لماذا لا أفعل؟ ولماذا لا تفعل؟ وليس لماذا أفعل أو لماذا تفعل؟!

أنا دائمًا -ومن أعماق قلبي- أشكر الذين ألتقي بهم ويخبرونني أنهم يقرؤون الخواطر اليومية، على حقارتها وقلة فائدتها. كما أشكر الذين يكتبون لي في نفس الصفحة أو في غيرها. آراء نطرحها على القراء الخلّص، قد لا تنفعهم ولا تضرهم وما أكثر وأجمل الأشياء التي لا تضر ولا تنفع!