الفخفخة

كتبت احدى النساء تغريدة ملفتة قالت فيها:
كيف تعرفين قبل الزواج إذا خطيبك بخيل؟ وأجابت بقولها:
١- يشرب قهوة اليوم.
٢- يسافر في طيران ويز.
٣- يشيل الأكل الزايد معاه إذا كان في مطعم.
٤- يروح للمحلات وقت العروض.
٥- يشتري ب تابي وتمارا.
٦- عنده عطر واحد.
٧- ما يطلب حلى إذا كان لوحده.
٨- يشرب شاي رخيص ليبتون او ربيع.
لا أملك شخصيا احصائية حول من يتفق مع هذا الرأي او يعارضه، ولكن ومن خلال ملاحظة شخصية أظن ان هناك نسبة قد لا تكون قليلة تتفق مع هذا الرأي ولو من خلال سلوكياتها، يبرر هذا الظن احصائية نشرتها قناة العربية في موقعها بأن الهدر الغذائي في المملكة وصل إلى ٣٣٪ بإجمالي قيمة ٤٠ مليار ريال سنويا، هذا يعني ان هناك الكثير من الكرماء في نظر هذه المرأة الذين يفضلون رمي الغذاء في براميل النفايات على أن يأخذوه لبيوتهم او يستفيدوا منه بأي طريق، وسلسلة قصص هذا النمط من التفكير لا تنتهي وحسبك أيها القارئ ان لا تعرف الفرق بين اصحاب الدخل المتدني والمرتفع لتفهم كيف أن (الفخفخة) لم تزل تدفع الكثير من الناس لقيادة افخر السيارات واقتناء اثمن المقتنيات ليس إلا لكي يتمتعون بها قليلا ثم يتألمون لما تسببوا به لأنفسهم من شقاء وألم نتيجة تراكم الديون.
في تصوري أن الأعراف الاجتماعية -خاطئة ام صائبة- تتشكل في كثير من الأحيان من اتفاق ضمني بين شريحة من الناس على نمط سلوكي او فكري ولفترة زمنية بحيث تصبح قاعدة في الأذهان، يعود ذلك لأسباب ربما يشكل التسويق الإعلامي الجيد احد اهم اسبابه، فالقواعد السلوكية الجديدة فيما يتعلق بالإنفاق مثلا تبدأ من قيام المسوق بزراعة أولويات انفاق او ضروريات في الأذهان لم تكن في وقت سابق كذلك، هكذا إذا تغلغلت الفكرة في الذهن تتحول تدريجيا إلى سلوك لا يمكن التخلي عنه، يشكل كذلك رأي القطيع ضغط كبير على المتمردين عليه ما يجعل نسبة منهم تضطر لمسايرته رغم قناعتها بخطأه او ربما تقتنع بذلك اخيرا، يبدأ كما أظن جمال العقل من قدرته على عدم الرضوخ لآراء وافكار خاطئة وغير منطقية، هكذا إذا اصبح العقل هو الهادي إلى الطريق الصحيح لم تلق الأفكار والأعراف غير المنطقية طريقها اليه، هذه التغريدة يمكن تماما إعادتها وتصحيحها كما اعتقد بالطريقة التالية؛
كيف تعرفين قبل الزواج إذا خطيبك ذو شخصية غير سوية؟ الجواب:
١- يشرب القهوة التي تعجب غيره ولا تعجبه.
٢- يسافر في طيران باهظ مع وجود خيارات اقل تكلفة وذات جودة تفي بالغرض.
٣- يترك الأكل الزايد بحيث يكون مصيره النفايات.
٤- يشتري بأسعار باهظة مع علمه بامكانية تحصيل سلعه بأسعار ارخص في فترات قادمة دون حاجة ملحة.
٥- يقترض للشراء بفوائد مع إمكانية تفادي ذلك دون فوائد.
في تصوري أن هذه التغريدة تمثل موبقة فكرية، ويمكن جدا من خلال استبيان يوزع على شريحة ممثلة للمجتمع حول الاتفاق مع هذه الاراء معرفة ما إذا كان المجتمع يعاني من أمراض نفسية عصية ينبغي علاجها او لا، ذلك ان مرض الإسراف والتبذير ومعه الفخفخة لا يقل في خطره عن الكثير من الاوبئة الخطيرة، وعلاجه لن يكون إلا بادراك المربي من واعظ، مدرس ووالدين أهمية تعليم الأبناء طرق الإنفاق الصحيحة وضوابطها كما وتعليمهم أهمية مواجهة أمثال هذه التغريدات والأفكار بالرفض وربما التهكم.



