أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أيام النزق!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 24 نوفمبر 2024، 5:32 م
أيام النزق!

حين يتقدم بنا العمر ننشغل في مراجعة القرارات التي اتخذناها والأشياء التي فعلناها في سنوات الشباب! هذا قرار صحيح، هذا جيد، هذا ممتاز، هذا قرار مثل الزفت لو عاد الزمانُ ما فعلته ولو أُعطيت الملايين!

نسمع الناصحين: خفّف العجلة، هدّي بالك، اصبر شوي، ادرس العواقب جيدًا، لا تتسرع، فكر بعمق! انتبه لحالك! حذار المشاكل مع الناس! لا لا، رأسي ومليون سيف إما الآن وإلا فلا! يصف الشاعر المتنبي نزقَ الشباب فيقول:
وَالمَرءُ يَأمُلُ وَالحَياةُ شَهِيَّةٌ .. وَالشَيبُ أَوقَرُ وَالشَبيبَةُ أَنزَقُ
وَلَقَد بَكَيتُ عَلى الشَبابِ وَلِمَّتي .. مُسوَدَّةٌ وَلِماءِ وَجهِيَ رَونَقُ

مرحلة وصفها رسول الله -صلى الله عليه وآله- فقال: "الشباب شعبة من الجنون"؛ أفعال تبدو أحيانًا في منتهى الحماقة! لكن هذه الفترة -فترة الشباب- هي أيضًا فترة البناء والتعلم من تجارب الماضين "من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر، ومن تعلم وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء".

غاية المراد: تريد أن تتعلم؟ سنّ الشباب أفضل السنوات، تريد أن تغامر؟ سنوات عمر الشباب أفضل السنوات، تريد أن تنجر؟ سنوات الشباب أفضل السنوات! لا تصرف أيام الشباب وتنتظر سنوات المشيب لكي تحقق ما تريد! في الناس من يغادر سنوات النزق والطيش سريعًا إلى سنوات الإنجازات والطموحات، ويا للأسف! ما أطول هذه السنوات عند البعض، لا يغادرها إلا بعد مدة، حيث يكون في الثلاثين والأربعين وكأنه في العشرين من العمر!

ابني وابنتي: قد يختلف تحديد الأهداف المرتبطة بالعمر بشكل كبير اعتمادًا على الطموحات الشخصية والتأثيرات الثقافية وظروف الحياة. أذكر لكم -القراء الأعزاء- بعض المعالم الشائعة التي نسعى غالبًا إلى تحقيقها في مراحل زمنية من أعمارنا:

التعليم: جلنا يهدف إلى إكمال دراستهم الجامعية في سن 22-24 عامًا. قد تتم متابعة درجات الدراسات العليا في منتصف إلى أواخر العشرينيات من العمر.

المهنة: غالبًا ما تتحدد بحلول الثلاثينيات من العمر.

الاستقلال المالي: يسعى العديد منا إلى الاستقلال المالي بحلول الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، وقد يشمل ذلك امتلاك منزل أو تكوين مدخرات مالية مجزية دون الاعتماد الكلي على الأب أو غيره.

الأسرة: الكثير يفكر في تكوين أسرة في أواخر العشرينيات إلى أوائل الثلاثينيات من العمر.

في النهاية، من المهم أن لا تأخذنا سنواتُ النزق والغفلة طويلًا وتتلاعب بنا بعيدًا عن تحديد أهدافنا التي تتوافق مع قيمنا وظروفنا الدينية والاجتماعية والاقتصادية. أكتب هذه الكلمات وأنا أستذكر سنوات الطيش والجهالة التي ضاعت مني -شخصيًا- دون تحقيق شيء في الدين أو الدنيا، الآن من يعيد عقارب الساعة والأيام التي ذهبت؟!