رياضة الدراجة النارية هواية أم إزعاج وغواية؟

آه، اعتدلَ الطقس وزانَ لفعل أشياء رائعة كثيرة. صرنا ننام على نسائمِ الليل اللطيفة تتسلل من الشباك إلا أن بعض الهوايات -أحيانًا- تفسد علينا هذه المتعة! تعالوا نمشي قليلًا في هذه الهواية -أو الغواية- التي تنشط كلّ سنة في فصل الشتاء!
إحدى الهوايات الرائعة التي تستهوي كثيرًا من الشبان، وحتى بعضًا من كبار السن، هي قيادة السيارات والدراجات النارية. هناك شيء سحريّ في قيادة دراجة نارية؛ الرياح تداعب الوجه، هدير المحرك، وحرية الطريق المفتوح تخلق تجربة لا تُنسى. هذه الهواية فيها متعة صحبة وزمالة وطريق مفتوح. أحد الزملاء الكنديين في سنوات العمل كان يملك دراجة نارية غالية الثمن، يسافر عليها إلى أماكن بعيدة مع أصدقائه.
كذلك أتذكر أنني قرأتُ كتابًا قديمًا، في سنوات الشباب، كتبه رحالة سوري، عدنان حسني تللو، عنوان الكتاب "حول العالم على دراجة نارية"، طاف الكاتب العالم على دراجة نارية عام 1957م وكتب مشاهداته. كتاب شائق لدرجة أنني ربما قرأته أكثر من مرة وكنت أتخيل نفسي عندما أكبر أقوم بمثل تلك الرحلة، لكن ذلك كان فقط حماسةَ الشباب!
قيادة الدراجات والسيارات هواية جميلة لكن ليس بين بيوت الجيران والحواري؛ كلنا لدينا هوايات ورغبات فلنختر ما فيه السلامة للجميع وما لا يزعج الآخرين. في الدنيا مليون شيء جميل يشغل الفراغ. قيادة الدراجة النارية في الأوقات المناسبة بالطريقة الآمنة هي هواية رائعة وممتعة إذا اتخذ الهاوي أسباب السلامة.
للأسف أحيانًا تكون حوادث الدراجات النارية -والسيارات- جرحًا نازفًا يموت فيه شبان وطاقات شبابية تذهب هدرًا. لا أخفي عليكم أنني عندما أكتب هذه الكلمات -عن الفقد- أبتلع الحزن والغصة حين أتذكر الشبان الكثيرين الذين فقدناهم وأتخيل ترقرق الدمع والحزن في قلوب الأمّهات الفاقدات. لذلك أقول لكل شاب يقود دراجة أو سيارة: تذكر أن في البيت أمًّا تنتظرك وأبًا ينتظرك! إن العذاب الذي يخلّفه فقد ابن يفوق كلّ عذابات وآلام الدنيا. ثم قد يكون هناك زوجة وابن أو ابنة يحتاجون منك أن تراهم وترعاهم فلماذا ترك الحذر؟!
غاية المرام: إذا قلنا بأن الهواية هي نشاط منتظم يمارسه الشخص بقصد المتعة والتعرف على أصدقاء -وقد نقول- يكسب منها مالًا فكل هواية يجب ألا يكون فيها إزعاج للناس أو التسبب لهم بأذى أو المجازفة غير المحسوبة وتعريض النفس للخطر. أما غير ذلك فقد تأخذ اسمًا أو صفةً غير الهواية!



