الأربعاء 14 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أبناؤنا وبناتنا طاقات كامنة مثل أعواد ثقاب!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 14 ديسمبر 2024، 8:08 م
أبناؤنا وبناتنا طاقات كامنة مثل أعواد ثقاب!

هل تشعرون أن تربية الأبناء أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بالماضي؟ دراسات عديدة ودلائل كثيرة تقول بأن ذلك الإحساس موجود لدى الكثير من الآباء والأمهات!

مساء يوم الجمعة، الثالث عشر من كانون الأول 2024م، أردت أن أشرح لأحد الأحفاد الفرق بين مصطلح "القوة والفعل" وبين ما بإمكانه أن يكون بإذن الله سبحانه وتعالى، لأقول له بالتجربة العملية: كلّ إنسان لديه طاقة كامنة إذا عمل عليها ظهرت وإذا عجز عن إظهارها تسربت وضاعت.

ابتعت له -بريال واحد- علبة فيها أعواد ثقاب من الخشب. أعواد صغيرة كل عود يحمل في أحد أطرافه رأسًا من مادة كيميائية سريعة الاشتعال تكفي لإحداث شعلة نار لبضع ثوانٍ، إذا حككتها بأحد جوانب العلبة اشتعلت، ويمكن آنذاك إشعال نار كبيرة. يصبح بعد ذلك العود غير صالح للاستعمال. كنا قديمًا نستخدم هذه الأعواد في إشعال النار قبل ظهور شعلات النار الحديثة ونسميها "أعواد كبريت".

النار التي أشعلتها أصبحت نارًا موجودة بالفعل، ولكن قبل ذلك كانت نارًا موجودة في علبة الكبريت بالقوة. أنت يا بنيّ الآن طبيب بالقوة، تاجر بالقوة، مخترع ومكتشف وعالم بالقوة، بإمكانك أن تكون طبيًا أو تاجرًا أو مخترعًا "بالفعل". تستطيع أن تكون ما تريد إذا أيقظت القوة الكامنة في ذهنك وجعلتها شعلة عظيمة. أما إذا بقيت الشعلة صغيرة هزيلة فلن تكون أنت إلا كذلك، صغيرًا ضعيفًا، مثل الشعلة!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: دعك من الفلسفة الكلامية، ومن مصطلح بالفعل وبالقوة؛ أبناؤنا في هذه الآونة يبلغون مراحل متقدمة من العمر ولا يزالون أطفالًا يركضون ويلعبون ليس لديهم أي إدراك أو اهتمام بالمستقبل. من واجبنا أن نكون ضابط الإيقاع والمرشد لهم لإيقاظهم، وبأيّ وسيلة يفهمونها. هؤلاء الفتيان والفتيات هم بذورٌ نزرعها في باطن الأرض راجين أن نحصد ثمار ما نزرع يومًا ما! فإما أن يطيب الحصاد أو يخيب!

لديّ شعور أن تربية الأبناء اليوم أصعب بكثير من الأمس، حيث لم تكن الملهيات والمغريات موجودة كما هي الآن، لذلك علينا مضاعفة الجهد عدة مرات للوصول إلى حيث نريد من تربية الأبناء، ولديّ شعور أيضًا أن التربية أصبحت مرهقة ومجهدة للآباء والأمهات مقارنة بالماضي!

الطريف في الأمر أن حفيدي تلهى كثيرًا بإشعال أعواد الثقاب واللعب بها ولم يفطن للنصيحة!