أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رئيس النادي كبائع الورد!

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالأربعاء 1 يناير 2025، 11:17 ص
رئيس النادي كبائع الورد!

لماذا تكثر الاختلافات والخلافات في الوسط الرياضي بشكل عام في أغلب الأندية؟!

سؤالٌ طالما ورد على ذهني، وأحببت أن أضع المجهر عليه ولو بشيء بسيط؛ لأن المعروف على قدر المعرفة.

الوسط الرياضي مرتبط بعامة الناس، وعامة الناس - عادة - يحملون ثقافات مختلفة، ورؤى متباينة، وقيمًا متعددة، وأفكارًا متقاطعة لا يمكن توحيدها بحال، وربما لا يمكن التوفيق بينها في كثير من الأحيان؛ هذا أولًا.

وثانيًا: لأن عامة الناس أحكامهم انطباعية وجدانية؛ لا تخضع لضوابط نقدية، أو فنية، أو علمية إلا ما ندر.

ثالثًا: لأن الشللية (الفئوية) تلعب دورًا رائدًا في شق الصفوف، وتوهين البناء الرياضي، هذه الفئوية جاثمة على أغلب الأندية وتفت قواها وتحسب أنها تحسن صنعًا، وهنا يجد الصداميون والعدوانيون -منهم- فرصتهم السانحة للفجور في الخصومة، والتعدي والتطاول على من يختلفون معه.

رابعًا: إن النرجسيين والحديين يجدون بيئة خصبة في عثرات الآخرين لإبراز ملكاتهم وأدوارهم، وتسقيط الآخر.

خامسًا: عدم وجود رؤية أو تخطيط إستراتيجي لأغلب الإدارات، وإنما تسير وفق المعطيات، وتتعامل معها حسب الظروف والإمكانات؛ في حين أن الرؤية الإستراتيجية ضرورة ملحة لخارطة المستقبل الرياضي.

سادسًا: اقتصار الأدوار والمهام على الإداريين فحسب، وتخلي المجتمع عن دوره ومسؤولياته تجاه أهله وبلده.

سابعًا: المبالغة في أسعار اللاعبين، ورواتبهم، وحوافزهم، والسير مع القوم يا شقرا رغم ضيق ذات اليد عند بعض الأندية الرياضية.

ثامنًا: فقدان الروح الرياضية لدى بعض اللاعبين، واتخاذهم الرياضة مهنة رأسمالية صرفة بعيدة عن المثل والأخلاق؛ يخلق ضغطًا كبيرًا على الأندية وإداراتها.

تاسعًا: الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي غير المقنن، وغير المهذب معول هدم كبير للرياضة وأهلها.

عاشرًا: التعصب الرياضي المقيت الناجم عن الجهل بنوعيه الذي هو ضد العلم والذي هو ضد الحلم (السفه) عند البعض غدة سرطانية ينبغي استئصالها، الرياضة فن وذوق وأخلاق عند الفوز والخسارة.

تلعب الثقافة المتنورة، والخبرات المتراكمة، والنضج الفكري والإداري، والوعي النوعي، والحكمة، والترابية، والأدب الرفيع دورًا فاعلًا ومؤثرًا في الناس على المستوى الرياضي السلوكي لو تفهمت الإدارات إليه وأعطته ما يستحق من الأهمية، وهو خطوة مهمة للنجاح.

الانفتاح الإداري على المجتمع، وأخذ آراء الصفوة منه وفق اختصاصاتهم، وأخذ مشورة أرباب الفكر في إدارات الأندية في علاج التحديات، وعدم الاستئثار بالرأي؛ أمر مهم لتسريع وتيرة التقدم والارتقاء.

كما أن الإدارة في المجال الرياضي -تحديدًا- تحتاج إلى رحابة صدر، واتساع في الأفق، وطاقة صبر وتحمل صلبة، وتقبل للرأي الآخر، وأدب في الاختلاف، ورقي في الردود، وشفافية في التفاصيل، وتغليب للمصالح العامة، ونفي اللذات، وقدرة على إدارة الأزمات، وبُعد نظر في المنظور المالي والاستثماري، واختيار الصفوة وفق المؤهلات فحسب، ووجود بصيرة نافذة وفراسة، وعلاقات، وإدارة بالحب وإيمان بالأهداف، وقبل ذلك كله تكون رسالتها السلام والإخلاص والأمانة وخدمة الناس قربة لله تعالى، وليس لتحقيق مكتسبات شخصية أو مصالح خاصة.

البيئة الإيجابية تحتاج لطهارة ذاتية عامة تتوزع على القادة، واللاعبين، والمحبين، والمشجعين، واعتبارهم جميعًا شركاء نجاح حقيقيين لهم أدوارهم ومهامهم واحترامهم الخاص، أي أن يكون رئيس النادي كبائع الورد أينما حل يضوع شذاه، ويبقى أثره حتى بعد المغادرة.