حِظار الخبز!

كانت الأمثال الشعبية منتشرة قديمًا عندنا وعند غيرنا، وهي -أي الأمثال- تحمل معاني كثيرة في كلمات قصيرة، لا تخلو منها ثقافة أمة أو لغة من اللغات. أحد الأمثال الذي قلة من الجيل الحاضر سمعوه هو: "يتحظّر عليه بالخبز". تعالوا معًا نعطي لهذا المثل القديم معنى في الزمن الحاضر!
فلان يتحظّر عليه بالخبر، ماذا تعني؟
حِظار: جمع حَظيرة أو الأرضُ المَحُوطة، وكلُّ شيء حجز بين شيئين كحائط البستان يسمى حظار. حَظَرَ عَلَيْهِ الخُرُوجَ: مَنَعَهُ، أو حَجَرَهُ.
عندما يكون الشخص ضعيفًا في التفكير والتدبير حتى لا يكاد يستطيع أن يفتح ثغرة صغيرة في سياج من خبز ضرب حوله ويخرج منها فهو شخص ضعيف. أما الخبز فهو رمزية للنعمة والخير التي يعرفها كلّ من فوق الأرض. وفرة الخبز والنعمة قد تجعل من الإنسان شخصًا ضعيفًا خانعًا لا يستطيع الخروج من دائرة النعمة والرفاهية، وللأسف في زماننا نذم أكل الخبز وهو طعام لا عدّ ولا حصر لمن يعيش عليه دون سواه في العالم "فلولا الخبز ما عبد الله تعالى".
يقولون عن هذا الشخص، الذي يتحظّر عليه بالخبز، في اللغة الانجليزية naive وتعني الشخص الذي يفتقر إلى الخبرة أو الحكمة والعقلانية. عكس الذي يسمى street-smart وهو من لديه الخبرة والمعرفة اللازمة للتعامل مع الصعوبات المحتملة أو مخاطر الحياة في البيئة الحضرية.
السؤال هو: هل نحن الآباء والأمهات في هذه الآونة نبني أسوارًا من الرفاهية والنعمة حول أبنائنا لدرجة أننا نصعّب عليهم الخروج من شرنقة وغلاف "الخبز" التي تصنعه النعمة والدلال؟ ربما الوسطية أجدى فلا دلال مفرط ولا صرامة وقسوة وكسر عظام!
سوف يأتي الوقت واليوم الذي يواجه ابني الحياة بكل تفاصيلها؛ سوف يسافر للدراسة، سوف يبحث عن عمل، سوف يتعرض لمحاولات غش وابتزاز، سوف يكون يومًا ما بعد أن تغيب شمسي عنه وحده يصارع أمواج الحياة فماذا يصنع؟ الحب باعتدال ودون مبالغة وخبرة صداقة الآباء!
المحبة تأتي في عدة أشكال وأفضلها التي تصنع الرجل القوي الذي يستطيع أن يدير حياة أسرته عندما يكبر. ليس المطلوب أن نربي صبيًّا شرسًا يتعارك مع الناس ولا صبيًّا ضعيفًا "لا إفراط ولا تفريط".



