أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الفن مسرحُ الجمالِ وقيثارةُ الأرواح

عماد آل عبيدان · القطيف اليومالأربعاء 26 فبراير 2025، 11:10 م
الفن مسرحُ الجمالِ وقيثارةُ الأرواح

يا من بعثتَ الفنَّ من رحمِ النَّمَا،
سِفْرٌ بهِ الأرواحُ تعزفُ سُلَّمَا

سَحَرَ الزمانَ بروعَةٍ وجمالِهِ،
فغدا الوجودُ كمسرحٍ فيهِ احتَمَى

في رَوضِ فنٍّ أزهرتْ أرواحُنا،
وغفتْ كؤوسُ العشقِ في الحسنِ انتمى

والحُسْنُ يزهرُ في مآقي نغمةٍ،
ويسيرُ وحيُ الشِّعرِ سكرانَ الفَمَا

وترى المعاني في تجلّي قدسِها،
حرفًا تلألأَ في المشاعرِ أنجُمَا

والعزفُ روحٌ والحنينُ ترنُّمٌ،
والفنُّ كأسٌ للعقولِ إذا همَى

يا أيّها السِّحرُ المضيءُ بنشوةٍ،
أوَليسَ نورُكَ في القلوبِ تكلّما؟

يا قبلةَ العشّاقِ يا سرَّ الدُّنا،
يا من جعلتَ الحسنَ دهرًا مُلهِمَا!

يا من سكبتَ الحرفَ نورًا ساطعًا،
وأقمتَ في صرحِ الجمالِ الأنجُمَا

قد كنتَ فيضًا للمعاني مدهشًا،
وعزفتَ سحرًا للخيالِ مُترجمَا

وبِهِ تنغَّمَ كأسُ معنىً دافقٍ،
وإذا الخيالُ على المدى قد حلَّمَا

يا شاعرَ الإبداعِ، ما أوحى الأسى؟
هل يستقيمُ الحزنُ في قلبٍ همَى؟

إني نذرتُ العيشَ بين قصائدي،
ومضيتُ أسكبُ من دمي ما ألهَمَا

فاسكبْ مع الأشواقِ لحنًا عاطرًا،
يُحيي القلوبَ إذا استبدَّ بها الظَّمَا

واملأ دنانَ العشقِ خمرًا دافقًا،
يُزجي الدُّجى طربًا ويسكرُ أنجُمَا

وغدًا إذا غنَّتْ رؤاكَ بنشوةٍ،
سيعودُ صبحي بالضياءِ مُتمِّمَا

سافرتُ في الآفاقِ حتى أدركتْ،
روحي مداها في الجمالِ مُتيَّمَا

ورأيتُ إيقاعَ الحياةِ قصيدةً،
تشدو القلوبُ بها وترقصُ مُلهِمَا

وغفرتُ للدهرِ الذنوبَ جميعها،
إذْ جادَ لي لحنًا شجيًّا مُلهَمَا

يا شعرُ، زدْ قلبي حنينًا عابقًا،
واسقِ الفؤادَ النشوةَ العُظمى دِمَا

يا للعذوبةِ في هواكَ وسحرِهِ،
ما خابَ مَنْ عشقَ الجمالَ وسلَّمَا!