أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

همسة موسوية: مجالس أم مدانس؟!

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالخميس 6 مارس 2025، 1:40 م
همسة موسوية: مجالس أم مدانس؟!

المجالس أو الديوانيات أو استراحات المزارع التي تبدأ بسملة الجلوس بدم فلان وفلان، وتستبيح، وتتعدى، وتستغيب هي مجالس معصية وفجور وإن كان ظاهرها خلاف ذلك.

هل شققتم قلوب الناس واطلعتم على ما فيها ثم حكمتم عليها؟! من منحكم حق تقييم الناس وتصنيفهم وتحديد مصيرهم إلى الجنة أو النار؟!

حدثني أحد الثقاة أن بعض هذه المجالس لا خطوط حمراء لديهم؛ حيث يتناولون الذمم، والشرف، والعرض، والأمانة، ويتتبعون أسرار الناس وعثراتهم؛ كآكلي الجيف.

كل من يجلس في مجالس الفجور هذه هو شريك في الإثم والوزر، وصاحب المجلس مرآة إبليس الآدمية حين يقبل ذلك.

مؤلم جدًا حين يكون رواد هذه المجالس من العوام غير الملتزمين ظاهرًا وباطنًا؛ وأكثر ألمًا حين تكون هذه المجالس لمن تظللوا بعباءة الدين، والدين بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

وأسوأ هذه المجالس من رفعت راية الحسين عليه السلام خفاقة، وحاربته سلوكًا ومنهجًا وأدبيات بتعديها على حرمات الآخرين. هذه المجالس لا تحترم حتى حرمة الحسين ومنبره حيث يتواجد فيها.

يستبيحون الشريف والطاهر والنبيل والصادق والمخلص والثقة والأمين، فضلًا عن المنحرف والقبيح، وينشرون ثقافة الفساد، ويشككون الناس في كل الناس حسدًا وحنقًا وحقدًا.

هذه النفوس المريضة تفسد ثقة الناس بكل الناس، وتبني أزمات نفسية اجتماعية بلا حدود.

جل هذه الفئة من الناس قلوبهم مظلمة وعقولهم أشدُّ ظلمة.

نحن لا ننزه المجتمع بكلياته عن الأخطاء والتجاوزات؛ ولكننا في الوقت نفسه نرى أن الحسن والجمال والخير مازال هو الأعم الغالب، ووجود فئات يسيرة من الناس تعدت الخطوط الحمر لا يعني أن ذلك ظاهرة عامة بحال أبدًا.

شخصيًا ومن خلال تجربة لأكثر من عقدين قد أستثني عالم المال والأعمال والتجارة من حسن الظن؛ لأن بعض التجارب فيه مؤلمة للغاية؛ ولكن ذلك ليس مبررًا لي لسوء الظن، أو الاستغابة، أو التعدّي على حرمات الآخرين.

وفصل الخطاب في هذا الأمر جليٌّ كشمس الظهيرة:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رحيم}.

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس، فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلموا في عيوب الناس، فأظهر الله لهم عيوبًا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا".

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: ذوو العيوب يحبون إشاعة معائب الناس ليتسع لهم العذر في معايبهم. وقال عليه السلام: أبغض الخلائق إلى الله المغتاب.

عن مفضل ابن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان.