الزمن الجميل يعود إلى ملاعب مضر

تعيد القديح زمنها الجميل، ممثلة في نادي مضر الرياضي، وبفكرة الزعيم علي مرار، عراب الاحتفالات والناشط الرياضي والاجتماعي. تعيد ذلك لتعود إلى صدارة المشهد من جديد، حيث كانت لا تتوقف الاحتفالات والاحتفاءات في زمنها الجميل.
يصر مرار على إشعال جذوة محبته للكيان، والذي لم يزل ذلك المغرم والعاشق المضراوي، ومن تتلبسه المحبة وتعصره الغيرة على الأملح المضراوي، حتى لا نكاد نرى مغرماً مثله، رغم ابتعاده جسدياً، مع قربه قلباً وقالباً وروحاً، يتابع كل صغيرة وكبيرة، يفرح أحياناً ويعتصر قلبه كثيراً وهو يراقب عن كثب ويتحسس عن قرب بعينيه ومشاعره الطاغية.
حين نختلف مع الرجل، لا عن عدم توافق ووفاق، ولكن حول أسلوبه وطريقته، فالكاريزما التي يعيشها علي سعيد تحتاج إلى تفكيك طلاسمها حتى يمكن الولوج إلى أعماقه وفهمه، شرط أن تكون صبوراً وحكيماً وتتحمله كثيراً لتفهمه، وتصل إليه، وتتناغم معه.
التقط الزعيم فكرة تكريم محمد العوى “أبو مرتجى”، ذلك الرجل الذي كان في الزمن الأجمل لناديه مشتعلاً اشتعال الضوء، ومتفانياً بحجم قلبه الكبير، والذي صهره على مدى سنوات بين دهاليز ناديه وعلى ملاعبه لاعباً وإدارياً وعضواً في مجالس إدارات كانت لا تستغني عنه، حيث يملك مفاتيح الإيثار، وأسرار الوفاء والعمل الجاد.
محمد العوى، الرجل الإنسان والنزيه، والمحب المتفاني، والذي يدهشك ببساطته، كتب له القدر أن يتوقف فجأة لما ألمّ به، حين عاندته الحياة وصدمتنا نحن الذين فُتنا به، وأصبنا بمصابه الذي أقعده، ولكنه بقي كما هو، محتسباً وصابراً، ومبتسماً، وكأن شيئاً لم يكن، سوى تحسره على عدم قدرته على العطاء بجسمه، وإن كانت مشاعره وقّادة بحب الكيان والناس، لهذا هو الحاضر الحي الذي لم يغب ولن يغيب.
ليس محمد العوى وعلي سعيد فقط من تفخر بهم القديح وتعرفهم القطيف ويعرفهم الوطن من خلال الرياضة، ولن نذكر هذه الأسماء المعروفة سلفاً والمتواجدة في غالبها بلا شك في الاحتفاء، والبعض توفاهم الله تعالى إلى رحمته ورضوانه.
نعود ونقول إن القديح تعودت على الوهج والأضواء من خلال النادي، دون أن تدفعهم لذلك بطولات فرقهم، فالزعيم مرار لم يكن ليتوقف من قبل، حتى يتوقف من بعد، ولا حتى ليوم واحد، وديوانيته خير شاهد على ذلك.
نتمنى أن تكون هذه البادرة الوضاءة هي الشعلة التي ستضيء ملاعب مضر العتيقة والتاريخية مرة أخرى، والتي لا تزال كما هي منذ ما يربو على ثلاثة أرباع القرن. وأن تكون بداية رائعة، ينتهزها القديحيون للالتفاف حول ناديهم والوقوف معه، حيث يحتاج أبناء النادي، بل أبناء القديح، إلى وقفة آبائهم وإخوانهم مادياً ومعنوياً حتى يمكنهم البقاء في ملاعب المنافسة، ولا نظن أن أهل هذه القرية الدافئة بالحب، والمتميزة بالأسرية والتآزر، سيتركون شبابهم يخوضون غمار المنافسات دون وقفات صادقة، ودعم واعد يدفعهم للتألق على جميع الصعد الرياضية.
نجزم بنجاح الحفل قبل أن يبدأ، لأن عرّابه لا يُقدم على مثل هذا الأمر إلا واثق الخطى، وهو ما عودنا عليه دائماً، لأن النجاح وعلي سعيد توأمان.



