أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العيد.. دائرة الضوء بين الذاكرة واللحظة!

نازك الخنيزي · القطيف اليومالأحد 30 مارس 2025، 6:05 م
العيد.. دائرة الضوء بين الذاكرة واللحظة!

هو حنين يلبس ثوب الفرح، وضياء يلملم شتات الزمن. ليس مجرد يوم يعبر التقويم، بل لحظة تتكثف فيها الأزمنة، حيث يصافح الماضي الحاضر، ويهمس الغياب للحضور. على مائدته، تمتزج رائحة الحلوى بعبق الذكريات، كأن الأيام تذوب في صحن واحد؛ طفولتنا تبتسم لنا من مرآة الزمن، وأحلامنا القديمة تعلقها الأيادي على جدران الآن.

العيد ليس استراحة من المسير فحسب، بل هو درس في القبض على الزمن، في القدرة على جعل الفرح ممكنًا رغم عبوره السريع. إنه تمرين على التصالح مع ما مضى، ورهان على ما سيأتي، حيث يتقاطع الإنسان مع ذاته في لحظة نادرة من الحضور الصافي.

هنا، تبنى الجسور بين الأمس والآن؛ رسالة قصيرة تحيي وجهًا غائبًا، دعوة فجر تعيد أسماء الراحلين إلى شفاهنا، وضحكة طفل تذكرنا أن الفرح ليس ترفًا، بل فعل مقاومة ضد النسيان. حتى الدموع التي تسيل خلسة تحت ضحكات الأطفال، تصير جزءًا من هذا الطقس الإنساني العجيب؛ أن نحول الألم إلى حنين، والحنين إلى لقاء، ثم نعيد تشكيل الفرح من فتات الذكريات ونبتة الحب.

في صباح العيد، حين نرفع الأكف كأجنحة نحو السماء، لا نطلب الفرح بل نصنعه، ونكتشف أن الزمن ليس نهرًا يجرفنا، بل دائرة نحن من يرسم إشراقها. نلعب مع الشمس كما كنا نفعل يومًا، نخبئ ابتسامة في جيب الغريب، ونعيد للكون ألوانه التي سرقتها الرتابة.

كل عام وأنتم دائرة لا تنتهي؛ تعيد للقلب براءته، وللروح أغنيتها، وللعالم إنسانيته.