أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مهلًا يا أستاذ أحمد شوقي: إنّ «كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو يوم عيد!»

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 30 مارس 2025، 8:29 م
مهلًا يا أستاذ أحمد شوقي: إنّ «كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو يوم عيد!»

سطر الشاعر أحمد شوقي قصيدةً مطلعها:
رَمَضانُ وَلّى هاتِها يا ساقي
مُشتاقَةً تَسعى إِلى مُشتاقِ

يستطيع القراء الكرام أن يطلعوا عليها كاملة من الشبكة العنكبوتية، ولأنّ فهمي في الشعر سطحيّ جدًّا ما برحت أتعجب من هذه القطعة الشعرية وأستغرب مما فيها! وأقول من الجانب الآخر لا نستعجل العودة للملذات والمخالفات مهما استطعنا لذلك من سبيل! قد أجد له عذرًا في قول الله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ}، أي الشعراء.

ها قد انتهى شهر رمضان المبارك الذي عشنا فيه تحت ظلال سحائب رحمة الله الظليل. كيف وجدتموه؟ رب أعدنا عليه سنوات طويلة ومن نحب. عيد مبارك على كل ديار الإسلام والمسلمين.

"ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر". الإمام علي عليه السلام.

ما أَسرَعَ الأَيّامَ في طَيَّنا
تَمضي عَلينا ثُمَّ تَمضي بِنا

.الشريف الرضي.

سيدي الكريم وسيدتي الكريمَة: نظرتَ في المرآة فوجدت أنك تحتاج إلى رياضة تصحح بها لياقتك البدنية التي فقدتها فبادرت بالذهاب إلى صالة رياضية بتدريب يومي مكثف. بعد شهر عادت لياقتك الجسدية -أو بعضها- لكنك توقفت عن الرياضة. كم يومًا أو أسبوعًا ثم تفقد اللياقة التي اكتسبتها؟ فقدت أربعة كيلوجرامات من الوزن في شهر رمضان، كم يومًا تَبقى قبل أن تكسب الكيلوغرامات التي خسرتها ومعها ضعفها؟

في الجنبة الروحية، صمت شهرًا كاملًا؛ قرأت القرآن الكريم بأكمله مرة أو مرتين، حسَّنت خلقك، داومتَ على صلاة الجماعة والدعاء، تصدقت بالمال والطعام، وصلتَ رحمك، ثم انتهى شهر رمضان فكم يبقى من الممارسات والطاعات؟

جعل سبحانه وتعالى في حياتنا دورات تدريب في اليوم، في الأسبوع، في الشهور مثل شهر رمضان والحج، كل ذلك لكي لا يقول الإنسان لم أعلم ولم تصلني الأوامر فلماذا تعاقبني يا رب؟

كل حالة؛ روحية أم جسدية، تحتاج إلى استمرار، لكي تَتَعمق وتَتَجذر وإلَّا تصبح مثل النبتة التي حالما ينقطع عنها الماء تموت بعد يوم أو يومين. من لطف الله سبحانه وتعالى أننا نخطئ ونستغفر ويعود يغفر لنا وإلا لهلكنا، كلنا الخطاؤون! ليت شعري كيف نخسر ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". ويؤكد ذلك في قولٍ آخر: "أما والله، لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته".

ينقضي شهر رمضان ويأتي شهر الحج وتكر سبحة الاستغفار وعزم التوبة "إلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلًا جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لا أَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ؟"، نعثر ونواصل المسير وهكذا شأننا. لن يدخلنا الله سبحانه وتعالى جنته لأننا لم نخطئ إنما لأنه كريم يغفر ويصفح عن المذنبين.

يا رب أعنّا على أنفسنا فلا تعود حالتنا إلى الصفر. من الطبيعي أن نفقد بعض الزخمِ والعزم مع مرور الأيام، لكن ليس إلى درجة ألا نقرأ شيئًا قليلًا من القرآن الكريم ونغفل عن بقية الطاعات.