«لِما تكريم مكرمي الموتى؟!»

• الحدث
أقامت أسرة المرحوم الحاج/ عبدالله بن علي الفرج (أبو باقر) مساء الخميس الماضي الموافق 27 رمضان 1446هـ اِحتفائيّة تكريمًا لمكرمي الموتى بالعوامية، وتعد هذه المناسبة التي تقيمها هذه الأسرة بسنتها الرابعة إهداء لروح والدهم -(رحمة الله عليه)- وقد نشرت منصة «القطيف اليوم» تقريرًا بذلك التكريم.
- الإشادة بكل مِنجز
لا يختلف أثنان على أن المنطقة بها الكثير من الشخصيات المميزة بقدراتها وكفاءاتها لها منجزات وإسهامات متعددة، سواءً في الحقل الدراسي والأكاديمي أو المهني والثقافي وغيرها، وهؤلاء بالفعل "رفعة رأس" ولهم جزيل الشكر وفائق التقدير، آملين أن تنبري جهة ما وتلتفت لهذه الشخصيات وتكرمهم.
لمِا تكريم هذه الفئة؟!
يعتبر مكرمي الموتى من حفارين ومغسلين (من الجنسين) ذوي أولوية والاهتمام بتقديمهم على منصات التكريم ومحافل الإشادة، وذلك انطلاقًا من المعطيات التي سنوجزها في القادم من السطور:
هؤلاء الفضلاء قد رفعوا عن المجتمع "إثم" ترك هذا العمل، فهو "فرض كفاية" إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين، وإن بتصديهم لهذا العمل رفعوا عن بقية أفراد المجتمع هذا الإثم، كذلك هذه الخدمة عمل تطوعي بحت يرتجون به وجه الله تعالى، إذ لا يتقاضون عليه أي مقابل ناهيك عن الجهد البدني لهذه الخدمة، فعملية الحفر في التربة ليست بذلك النشاط السهل والمريح، بل متعبة وشاقة ترهق القوى وتجهد البدن، وليس الغسل بعيدًا عن ذلك فهو يحتاج لمجهود بدني وذهني مرهقين لا يقوى عليهما غير الممارسين لهذه الخدمة.
إضافة لذلك، تلبية النداء في أي وقت، فليس هناك دوام أو وقت معين لهذه الخدمة، فقد يأتيهم الطلب في أوقات محرجة، كأن يكون متزامنًا مع ارتباط مع الأسرة أو مع مناسبة اجتماعية أو وقت النوم والراحة، وغيرها من الارتباطات المماثلة.
وإذا كان الحفارون يعانون من تقلبات الطقس -والكل يعرف "جونا وتقلباته"- فما بين الشمس الحارقة ودرجة حرارة صيفنا اللهب ولحيف السموم ورمضاء القيظ ورطوبته الخانقة، إلى الشتا وأجواء البرد القارص والرياح والأمطار، فإن المغسلين قد تصادفهم مواقف ومشاهد لحالات لا يستطيع أي شخص أن يقبل عليها -القريب منهم يعرف ما نقصده- إلا أن كل هذا لا يمنعهم ولا يثنيهم عن تأدية هذه الخدمة الجليلة!
- كلمة ختام
ومن باب "قل للمحسن أحسنت"، في البدء نشكر أسرة المرحوم الحاج/ عبدالله بن علي الفرج على هذه المبادرة الإنسانية السامية، وجعل الله ما يقومون به في ميزان حسناتهم، كما نتقدم بعميق الامتنان لمن رفع عنا أثم الترك وتصدى لهذه الخدمة العظيمة بسواعدهم السُمر التي أخشُوشنت جراء مقبض المعول، فهم هامة العطاء، وناصية مبيضة جباهها كل الخير، فالشكر قليل في حضرتهم، والعرفان لا يوفيهم حقهم، فطبتم وطابت معايشكم وهنئت دنياكم، وجعل الله الفردوس الأعلى مآلكم.



