عابوا في الورد حمرة خدّيه!

اليوم الأحد، 6 نيسان/أبريل 2025م، لاحظتُ صباح اليوم ازدحام الشارع بعودة الطلاب والموظفين بعد إجازة عيد الفطر. جاء العيد في هذه السنة في فصل الربيع. أيام ذكرتني بسنوات الدراسة والعمل الجميلة، لكن هذه هي الحياة، لكل حكاية نهاية! أطفال وشبان وشابات يكبرونَ ويزهرونَ غدًا مثل ورد الربيع. أنا آمنتُ أن العلمَ والتعليم أفضل هدية وميراث نقدمه لأبنائنا وأحفادنا ولا أظنّ أنك تختلف معي!
انتهى فصل الشتاء في منطقتنا -القطيف وما حولها- وارتفعت درجات الحرارة معلنة انطلاق فصل الربيع وقبل أن تشتعل الأرض بلهيب فصل الصيف ويحرق الأخضر واليابس تتلون -هذه الأيام- الحدائق بأطياف رائعة من الزهور والورود منها ما هو موسمي ومنها ما هو دائم!
لولا أن كبير السنّ، من أمثالي، لا يجدر به الغزل لكتبتُ لكم ما قيل في ورد الخدود من الشعر مثل الذي قاله الشاعر المتنبي:
أَيا خَدَّدَ اللَهُ وَردَ الخُدودِ * وَقَدَّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ
فَهُنَّ أَسَلنَ دَماً مُقلَتي * وَعَذَّبنَ قَلبي بِطولِ الصُدودِ
وما كتبه تميم الفاطمي:
وردُ الخدود أرقُّ مِنْ * وَرْدِ الرِّياض وأَنعَمُ
هذا تَنَشَّقُه الأُنوفُ * وذا يُقبِّلُه الفَمُ
وإذا عَدَلْت فأفضلُ الوَرْدَين * وردٌ يُلثَم
في الناس من لا يعجبه الورد والأسوأ أن في الناس من لا يعجبه الرجل الطيب، أو المرأة الطيبة، فتراه لا يصادقه ولا يطيقه ولا يهواه. من الناس من لديه زوجة أو زوج أجمل من الورد ويساوي وزنه ذهبًا ولا يلتفت إلى محاسنه {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}. الذي حملهم على ذلك هو الذي حمل من لا يحب حمرة الورد أن يبغضه.
سبحان الله، تسأل: لماذا يختلف الناس؟ قد تجد الجواب بما أن الإنسان جسد وروح فإن الأرواح تقدمت على الأجساد "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" وإن الأرواح خلقت على قسمين من ائتلاف واختلاف، تتعارف وتأتلف مع من يوافقهَا في الرأي، وتختلف مع مَن يخالفها في الرأي.
على كل حال، سيظل الورد الأحمر جميلًا إلى الأبد ويجد من يتغنى به وفيه. سوف يظل مرآه ومنظره الجميل يحفز أرواحنا وأجسادنا على النهوض، وسوف يجد الربيع وأزهاره دومًا من يسعد به.
سيدي الفاضل، سيدتي الفاضلة: ربما ترغب في الاطلاع على ما تنشره الدراسات العلمية من فوائد لروائحِ الورود، مثل تحسين المزاج وغير ذلك من الفوائد التي نحتاجها إذا شعرنا بأن الزمن قاتم!
التفاتة: البحث والأخذ والرد في كل مادة دينية تذكر مستحسن وما يذكر هنا ليس إلا ومضات عابرة!



