هكذا تنتهي تفاصيل حياتنا.. «إن ربي لطيف لما يشاء»!

هل مرّ لحظة في ذهنك -سيدي الكريم أو سيدتي الكريمة- الكمّ الهائل من التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي تحدث لنا في يومٍ واحد؟ هل فكرت كيف دون لا نعرف تنتهي التفاصيل بسلاسة وسلام؟ أذكر لك في هذه الخاطرة بعضًا من تفاصيل حياة شخص أنت قرأت قصته وكيف انتهت!
صبي صغير، ماتت أمه، غدر به إخوته من أمهات غير أمه، له أب عطوف، رأى الصبي رؤيا فيها أفلاك وشمس وقمر، رُمي في جبّ، اتُّهم ذئب بقتله والشاهد قميص ملطخ بالدم. التقطته قافلة سيارة وصار غريبًا في بيت امرأة وملك. افترت عليه المرأة واتهمته اتهامًا خطيرًا وشاهد البراءة قميص قدّ من دبر، سجنه الملك مدة طويلة في سجن غربة، رؤيا رآها الملك خلصته من السجن. قميص ثالث أعاد بصر والده الذي احترق قلبه وعميت عيناه من الحزن، تفاصيل لا حصر لها ولا عدّ، ذكرتها مجملة وليس كلها!
ثم حان الوقت وصار الأمر إلى ما قرأتم في سورة يوسف عليه السلام! أليست حياتنا في مجملها تتشابه في التفاصيل وإن بدرجات متفاوتة؟ تعب وهمّ وغمّ وفرح وبهجة وسفر، وهناك من يدبرها من حيث لا ندري! طفولة، مرض، فرح، أولاد، عمل، سفر، خلافات، مليون تفصيل صغير أو كبير في حياتنا، مزعج أو مبهج، من يدبر كلّ هذه التفاصيل من وراء الكواليس بحيث تنتهي كلها لصالحنا؟
إنه الرب الرحيم اللطيف القادر الذي أحسن بيوسف وأخرجه من السجن وجاء بأبيه وإخوته من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينه وبين إخوته وألهم يوسف الحكمة حيث قال -عليه السلام- في نهاية الحكاية: "إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم". في كل لحظة تتغير الأحوال وتستجد فمن يرعى كل هذه التغييرات؟ "إن ربي لطيف لما يشاء"؛ يتولى جميع أموري بالتسيير والتيسير والتدبير وهو يعلم بأحوال عباده، من يدعوه ولمن يستجيب، هو من يغير ومن يبدل.
يا مدبري ولست أدري! مليون حدث في كل يوم يعترض أرواحنا وأجسادنا لا يعلمه إلا الله، لو لم يدبرها لكنا من الهالكين. مليارات البشر كل واحد تفاصيل حياته تختلف عن الآخر، مليارات المخلوقات، كل له شأن مختلف، من يدبرها؟
أنا مثلك؛ كلنا لا نعرف كيف، ولكن نعرف من يدبرها! هو الذي يقول سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}؟ لا تحرمنا يا رب من حسن تدبيرك! لا تتركنا وحدنا! لا تشعرنا بالغرور حتى لا نظنّ أننا من ندير حياتنا دونك ودون تدبيرك! هبنا يا رب رعايتك فها نحن أصبحنا مثل أشجار تعرت من أوراقها بعد أن كانت مورقةً جميلة!
قولوا: يا رب!



