وَحُمْرَةُ الْخَدِّ فَاقَتْ لَمْعَةَ الذَّهَبِ

شَفَّ الْخِمَارُ، وَضَاقَ الْحُسْنُ بِالْحُجُبِ
لِلْبَدْرِ نُورٌ تَخَطَّى ظُلْمَةَ السُّحُبِ
وَالْوَرْدُ يَفْخَرُ تَشْبِيهًا بِوَجْنَتِهَا
وَحُمْرَةُ الْخَدِّ فَاقَتْ لَمْعَةَ الذَّهَبِ
أَهْوَى الْوَقُورَ، وَأَخْشَى سِحْرَ نَاظِرِهَا
مِنْ نَظْرَةٍ تَقْدَحُ الْأَرْوَاحَ بِاللَّهَبِ
فِي الْأَرْبَعِينَ تُرِيكَ الْحُسْنَ مُنْفَرِدًا
كَالْخَمْرِ جَوْدَتُهَا تَزْدَادُ بِالْحُقُبِ
رُوحُ الْأُنُوثَةِ لَا تَبْلَى مَحَاسِنُهَا
مِيقَاتُهَا أَرْبَعُونَ، ذِرْوَةُ الرُّتَبِ
وَيُحْمَدُ التِّيْهُ فِي حَسْنَاءَ فَاتِنَةٍ
صَدَّتْ غُرُورًا، وَرَقَّتْ سَاعَةَ الطَّرَبِ
قَابَلْتُهَا صُدْفَةً فِي الدَّرْبِ وَاقِفَةً
فَحَرَّكَتْ كَامِنَ الْأَشْوَاقِ بِالْعَتَبِ
قَالَتْ: أَرُوحُكَ لَا زَالَتْ مُتَيَّمَةً؟
أَلَيْسَ فِي الشَّيْبِ مَا يَنْهَى عَنِ اللَّعِبِ؟
أَتَنْظِمُ الشِّعْرَ تَشْبِيبًا بِلا خَجَلٍ!
تُثِيرُ جَمْرَ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ وَالْعَصَبِ؟
فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ قَانُونٌ وَمَحْكَمَةٌ
مَنْ بَاحَ بِالْعِشْقِ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الْعَطَبِ
قَدْ صَحَّ قَوْلُكِ، وَالأَحْكَامُ مانعةٌ
إلا التَّغَزُّلَ فِي الأَشْعَارِ وَالأَدَبِ.
فَالْعِشْقُ فِي الْقَلْبِ أَنْغَامٌ وَقَافِيَةٌ
يُحَرِّكُ الشِّعْرَ طَيْفٌ مَرَّ بِالصَّخَبِ
هَلْ هَيَّجَ الشِّعْرَ إِلَّا طَيْفُ غَانِيَةٍ؟
كَاللَّحْنِ يَخْرُجُ مِنْ تَجْوِيفَةِ الْقَصَبِ؟
مَا الشِّعْرُ إِلَّا نُدُوبُ الْعِشْقِ فِي مُهَجٍ
مِثْلُ السُّلَافَةِ مِنْ مَنْقُوعَةِ الْعِنَبِ
تَضِنُّ بِالْوَصْلِ لَا خَوْفًا وَلَا وَجَلًا
لَا شَيْءَ أَقْتَلُ مِنْ هَجْرٍ بِلا سَبَبِ
أَلَيْسَ لِلشَّوْقِ حَظٌّ مِنْكِ سَيِّدَتِي؟
لِلْأَمْسِ ذِكْرَى، وَطَيْفُ الْوَصْلِ لَمْ يَغِبِ
قالَتْ: تَمَهَّلْ، أَلَا يَكْفِيكَ رَشْفٌ فَمي؟
هَذَا نَصِيبُكَ، لَا تُكْثِرْ مِنَ الطَّلَبِ
نَشْوَانَ مِنْ رَشْفَةٍ، لَمْ أَصْحُ مِنْ سَكَرٍ
حَتَّى تَوَارَتْ، وَغَابَتْ نَجْمَةُ الْقُطُبِ



