أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا تفتح للحقد بابًا

جمال الناصر · القطيف اليومالأحد 20 أبريل 2025، 9:39 ص
لا تفتح للحقد بابًا

قد نختلف مع الآخرين، نظرًا لأمر ما، وقد يترتب عليه الغضب الآني، فإن لم تستطع غربلة هذا الاختلاف، فلا تفتح للحقد بابًا، ينفذ من خلاله إلى روحك وقيمك، فأنت الخاسر الأول.

إن الحقد آفة، تنخر الجسد، وتؤذي الروح، وتقلق النفس؛ لتتحول دقائق يومك إلى خيالات، تموج بك، وفي كل زواياها الألم النفسي الذي سينتابك؛ ليعكر صفو حياتك.

دع الآخرين وشأنهم، أكانت حياتهم تروق لك، أم لا تروق، لست مخولًا في ترتيب أولوياتهم، أو معالجة مشكلاتهم، فإن كان حبك لهم مدعاة إلى هذا الاختلاف، لتكن النصيحة سبيلك الأفضل وما عدا ذلك فاتركهم إلى حياتهم، يتكيفون معها كيفما أرادوا لها أن تكون.

إن الإنسان في هذه الحياة له ظروفه، والتي لا تعلم عنها شيئًا، فإنه من الجميل أن يهتم الإنسان بذاته، ولا يقحم نفسه فيما لا يعنيه.

إنه لمن الأسباب التي تجعل الإنسان مشغولًا بالآخرين، بما يصدق أن يوصف بـ"اللقافة"، ذلك الفراغ الروحي والثقافي، حيث إن هذا الفراغ، يملؤه بالتدخل في حياة الآخرين؛ ليشعر بامتلاء هذا النقص الذي يعانيه، ظنًا أنه السُّلم إلى التكامل، وكأنه السفين الذي ينجيهم مما هم فيه، وهو لا يعلم أن الغرق سبيله، قبل سبيلهم.

إن التنمية الذاتية باختلاف ألوانها الروحية والثقافية، هي السبيل إلى التخلص من هذه الآفة، إضافة إلى الإيحاء الذاتي، وذلك من خلال حديث الإنسان مع نفسه، أن هذا الأمر لا يعنيني شأنه، فكيف لي التدخل فيه؟

ولا أتجاوز التوقع، إن أخذت هذا الفراغ بأنه السبب الأكبر في هذه الآفة، والتي تولد المشاكل، وتثيرها اتساعًا.

إذا ما بلغ الإنسان من خلال هذا التدخل فيما لا يعنيه، ذلك المبلغ الذي يكون فيه رهينًا لهذه البيئة، فإنه سيصبح ويمسي ولا شغلة له إلا هذا أو ذاك، فإن الحقد سوف يسيطر على عقله وذاته، وصولًا إلى سلوكه، حينها لن يهنأ بعيشه، ويسعد بأيامه، ولن تنفرج عن شفتيه ابتسامة الرضا.

إن ما تعيشه في داخلك، سينعكس واقعًا في حياتك، وتعاملاتك مع ذاتك والآخر.