أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كصمت الوقت!

جمال الناصر · القطيف اليومالثلاثاء 29 أبريل 2025، 12:13 م
كصمت الوقت!

وجهت نظراتها إلى حيث النافذة، تحمل عيناها وجعًا، سنواته عمر من الحنان، تكسرت مراياه، كلماتها بوح هامس، ‏كصمت الوقت، والوقت يمرُّ بطيئًا، مثقلًا بالذكريات، تريده الانفصال عن الواقع، تريده شيئًا آخر، يداعب العمر لطفًا ‏من نبضاته، من كلماته الحياة، أمنياتها كانت هي الأمنيات التي لم تلمس ليونتها عبر ملامح وجهه العابس.‏

أرادها أن تفارق هذه الجدران، العبقة برائحة الألفة، الدافئة ببراءة الطفولة، وكيف كانوا يلعبون، تدغدغهم بأنفاسها، ‏وأصابعها كل حين.‏

كساها الزمان تجاعيدًا، كقصيدة حزن، أبياتها ترفل بالأسى، بالعمر الذي أفنته؛ لتبصرهم حيث هم الآن.‏

أيستحضر ما كان، هو الآن؟!‏

يغيب ما كان، وتغرق الذكريات في وحل، وكأنها لم تكن ذات يوم.

كيف له، وهذه المرأة التي ولدته، مكسورة الخاطر بعد فراق السند، والذي كان لها كجناحي طائر، يحنو على جبينها؛ ليكون أنيس روحها، كيف له أن يطلب منها أن تبيع منزل ذكرياتها؛ ليأخذ ما تبقى له من الإرث، وهو الذي يعيش في رفاهية، وأموره المادية في أحسن حال، يتمناه المرء؟!

في الوهلة الأولى، تسمَّرت في لحظتها الآنية، تحدث نفسها بحسرة الفاقد، وكأنها للتو يسلبها الفقد قواها:

أيُّ ملاذ لي؟، ومن لهذه الفتاة الصغيرة، الحالمة إلى مستقبل مشرق؟

حمل خطواته وغادر مخلّفًا ضجيجًا من الصمت، يعتريها في جسد أنهكته تصاريف الحياة.

شيء، وكأنه الأمل، ينساب فوق وجنتيها، كماء بارد، يطفئ حرارة قلبها، فتحت عينيها، وإذا بأصابع الفتاة الصغيرة، ابنتها.