كيف يشغل بعض الشباب أوقاتهم ويكسبون أرزاقهم!

قبل أن تتطور خدمات سيارات الأجرة وتدخل فيها وساطة التطبيقات بحيث تصل سيارة الأجرة إلى باب الدار في أقل من خمس دقائق، كان لا بد من أن تطلب من أحد الأبناء أو الأقارب أو صاحب سيارة اجرة من الجيران والمعارف أن يوصلك حيث تريد. أو تقف على ناصية الشارع تنتظر سيارة لا تعلم من فيها من ركاب.
الآن عندما تستخدم أحد التطبيقات تلحظ الكم الكثير من الشبان الذين يدرسون في الصباح أو لديهم مهنة وبعد الدوام يعملون في أحد هذه التطبيقات في سياراتهم الخاصة. تدهشك نظافة السيارة ولباقة هؤلاء الشبان ولطافتهم، أخلاق جميلة وأحاديث طيبة حتى تصل إلى وجهتك أينما تكون ومعها ابتسامة وأمانٍ بالسلامة.
الفرق بين الجاد وغير الجاد يتضح في أمور بسيطة مثل ملء وقت الفراغ بعمل مفيد، والانتظام في سلك الحياة باكرًا والاعتماد على النفس من خلال الانشغال بعمل يعد شرارة أولى في حياة الرجولة.
ابحث أنت يا صديقي الشاب عما يملأ وقت فراغك ويحقق لك خيرًا كثيرًا يغنيك به الله عن الحاجة لأبيك ولو جزئيًا والاعتماد على نفسك باكرًا. ابحث وسوف تجد، مليون فكرة وفكرة للعمل في وقت الفراغ.
من بين ذكريات طفولتي وأيام الصبا يقفز إلى ذاكرتي عدة محطات عمل بسيطة، كان أولها مبلغ حصلت عليه كما أتذكر ستين ريالًا في شهر كامل، مبلغ يكفي لثلاثة أكواب قهوة الآن وفي ذلك الزمان أكثر بكثير. أما في إجازة السنوات الدراسة الجامعية كانت الشركة -أرامكو- تنظيم لنا برنامج عمل يتناسب مع طول الإجازة والتخصص الدراسي. أعمال كثيرة عملنا فيها طوال إجازات المدارس.
بعد أيام أو أسابيع قليلة يتوفر لدى أغلب الطلاب فرصة لتجربة المهارات العملية أثناء الإجازة الصيفية. وإن لم تكن مدة الإجازة طويلة فإنها باكورة تجربة عمل أفضل من التسكع وصحبة من لا يستحق! أي عمل ينشغل به الشاب أفضل من الفراغ، عمل في محل، في ورشة!
إن الشباب والفراغ والجدة .. مفسدة للمرء أي مفسدة
لا بد للشاب أن يستفيد من الإجازة الصيفية، في أي نشاط يستحق أن يكتب لاحقًا في طلب العمل -CV- ما قد يسهل الحصول على وظيفة أسرع! أما المشكلات والمطبات فهي تتناسب طرديًا مع مدة الفراغ.
من يستطيع من أصحاب الأعمال توفير فرص توظيف لبعض الطلاب فذلك عمل من المؤكد أنه يعود لاحقًا بالنفع على الجميع في المستقبل. شاب واحد بكل ورشة أو مصنع أو متجر يكفي لشغل عشرات من الشبان.



