الشغف بقدرة سرد القصص الشخصية على تغيير الحياة وتضميد الجراح

كنت قد كتبت نصًا العام الماضي بعنوان "كتابة قصتك الذاتية" وأمس قرأت للأخ الفاضل هلال الوحيد نصًا بعنوان "هل حان وقت كتابة مذكراتك؟ أنا هنا لست بصدد مع الكاتب ولا حتى ضد مما ورد من بعض تعليقات القراء! حيث الكاتب وحده، من يعطي لمذكراته الشخصية وذكرياته وأفكاره الخاصة، المعنى والهدف الذي يحمله له وعلينا احترام ذلك! لكن مشاركتها كتابيًا هي، مغامرة شجاعة وفعل جريء رائع تجاه أنفسنا والآخرين من القراء.
ما أردت قوله، لكلٍّ منا قصة حياته الخاصة، والمليئة بالعلاقات والأحداث التي تُسهم في تشكيل هويتنا وما نؤمن به عن العالم. وحسب منظورنا واستعدادنا للنمو، قد تُصبح تجاربنا مادةً للسلبية وأنماطًا من لعب دور الضحية، أو قد تُغذي حياةً من التمكين والتطوير الذاتي المستمر. إن القصة التي نرويها عن أنفسنا ولأنفسنا ولمن يرغب من القراء، عما يحدث هي التي تُحدث كل الفرق والتميز.
لو أخذنا لحظةً لنتأمل قصة حياتنا التي نصنعها لأنفسنا. إذا كنا نشعر عمومًا بالسلام الداخلي والتصالح الذاتي تجاه الماضي ونثق بقدرتنا على التعامل مع كل ما يُصادفنا، فنحن نُؤطر الظروف بطريقة تُفيدنا. من ناحية أخرى، إذا كنا نكنّ الكثير من الشعور بالذنب أو الاستياء، وغالبًا ما نشعر بثقل الحياة، فقد نرغب في البدء في إعادة صياغة أنفسنا لأحداث الماضي والحاضر. مهما كانت شخصيات قصصنا أو ما فعلناه، فنحن وحدنا من نعطي لأفعالنا المعنى الذي نحمله لنا. نحن وحدنا من نحدد أدوارنا في حياتنا، بتحمّل مسؤولية سرد قصصنا، وحينها سنتمكن من التعلّم والتمكن والتسامح والتعاطف، والأهم من ذلك، المضي قدمًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
مهما كنا، نحن نحمل في ثنايانا قصصًا أثّرت في حياتنا. يخشى البعض منا سردها ونشرها بتفاصيلها، بينما يتوق آخرون لمشاركتها. لهذه القصص القدرة على تشكيل هويتنا ومعتقداتنا عن أنفسنا وعن الآخرين، ولكن ليس دائمًا لما فيه خيرنا الأسمى. حيث هناك أوقات نحتاج فيها إلى التخلص مما لم يعد يخدمنا أو حتى لا تستوقف بعض القراء ممن لا يقدرون جهود الكاتب وجرأته الأدبية، ويمكننا أن نبدأ هذه العملية المهمة، بوضع حدود واعتبارات وانتقاء مفردات لتجاربنا الحياتية، وتحويلها إلى فعل شفاء قوي وإلهام عميق للبعض.
ولكن! من خلال ذلك:
. قد نكتشف أنفسنا الحقيقية، ونتعامل مع أي قصة شخصية أو موقف يتطلب الشفاء الذاتي في حياتنا. من خلال التعبيرات المتنوعة بالمفردة المكتوبة. سنتعلم أيضًا كيفية سرد قصصنا والتحرر من سطوتها على كياننا.
سنتعامل مع أي قصة شخصية أو موقف يتطلب الشفاء في حياتنا. من خلال التعبيرات المتنوعة المفردة المكتوبة، سنتعلم أيضًا كيفية سرد قصصنا والتحرر من سطوتها على كياننا.
· وقد تُنشئ القصص القديمة أنماطًا مؤذية من الغضب أو الخجل أو الخوف والحرج ولربما كما هو معروف من بعض القراء نواجه الانتقاد بلا مبرر.
إذن من الآن فصاعدًا، يمكننا نحن الكتاب اختيار قصة حياتنا، التي قد تدعم القراء الأعزاء، ولنجعلها دليلًا على مرونتنا وإبداعنا. ونكون صادقين مع الأدوار التي نسندها لأنفسنا، ونكون كرماء ولطفاء مع الفرص العديدة التي تُتاح لنا لندرك ما نحتاج إدراكه. عندما نتذكر أننا نحن المؤلفين لقصصنا الخاصة بذكرياتنا الشخصية الصادقة الواقعية، سنكون حينها أحرارًا في إبداع تحفة أدبية لأنفسنا ولمن يقرأ لنا.



