أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الحياة بقدر العطاء

أحمد الخرمدي · القطيف اليومالخميس 15 مايو 2025، 12:50 م
الحياة بقدر العطاء

من الضرورات الملحة في وقتنا الحاضر أن يقوم كل فرد منا بدور ورسالة واضحة كل حسب ما يملكه من خبرة وإمكانيات يكون من خلالها عونًا لمجتمعه ومساهمًا في نشر قدر كبير من الوعي وتحمل المسؤولية تجاه القضايا التي يتعرضون لها في حياتهم حتى يتمكنوا جميعًا من الخروج بقيمة إنسانية واجتماعية راشدة تجعل لحياتهم معنىً ولينالوا رضا الله ثم احترام وتقدير الآخرين.

لقد أثبتت الدراسات أن أي مجتمع منطوٍ على نفسه لا بد أن يصبح في النهاية غير قادر على اتخاد قرارٍ صائب واحد كما يكون المجتمع نفسه عرضة لأن يفقد قيم التوازن والانفتاح على الثقافات الأخرى مما يتسبب في حرمانه من العديد من الفرص والمزايا الحياتية والمعيشية المتنوعة التي يتمتع بها الآخرون في محيطه الاجتماعي.

إن من أهم مميزات الأمن الاجتماعي أن يكون كل فرد في المجتمع آمنًا على نفسه وعلى أفراد أسرته من الأخطار المحدقة به، مما يعطيه طمأنينة وقوة وثبات في شؤون حياته واستقراره حتى يصبح قادرًا على أداء رسالته ومسؤولياته المناطة به في حياته بكل كفاءة وجدارة، وبتعاون المجتمع بجميع فئاته كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم على نشر القيم وتحقيق مفهوم الأمن الاجتماعي الذي يسوده النضج الفكري وسيادة القانون الذي تطمئن له النفوس ويشعر كل فرد في المجتمع بأنه في مأمن من أي خطر يتطاول على ماله وحياته وعرضه -لا سمح الله.

من الواجب علينا جميعًا أن نتحلى بخصائص المجتمع الإسلامي المتعاون وألا يعيش كل فرد منا في حالة من الطوباوية والانعزالية، فعليه أن يتخطى تلك الحالة الفردية والنفسية البغيضة إلى الحالة الجماعية المستقرة والآمنة وأن يكون منتميًا بكل إحساسه وذوقه وخلقه وتصرفه الإنساني والعملي مع مجتمعه بدلًا من أن يكون مقتصرًا على ذاته "فما استحق أن يعيش من عاش لنفسه فقط" كما قيل قديمًا.

إن معيار تقدم وازدهار المجتمعات هو أن يكون الناس كافة متعاونين فيما بينهم في قضاء حوائجهم ومصالحهم وشؤون حياتهم المشتركة وتجاوز أخطاء بعضهم البعض وإصلاحها بالحكمة والصبر وبالنصيحة والتوجيه السليم من دون غضاضة أو نفور، مما يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية وتحمل أعبائها بإحساس الجسد الواحد و الروح الإنسانية الواحدة والتكافل الاجتماعي السليم.

وقد ورد من الكلم الجميل أن الحياة ليست فيما نملك بل فيما نمنح، كم من غني رحل ولم يذكر، وكم من فقير بقي أثره خالدًا في القلوب، فالعبرة ليست في الأرقام ولا الممتلكات بل في العطاء الذي يخلد ذكرك.

لا تركض خلف الدنيا، ازرع الخير وامنح الحب وكن نورًا في حياة الآخرين، فكل ما تهبه يعود إليك ولو بعد حين.