الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الطبخة ماصخة

إبراهيم الزين · القطيف اليومالثلاثاء 27 مايو 2025، 10:37 م
الطبخة ماصخة

يخترق الذكاء الصناعي حياتنا بسرعة أقوى من الاحتواء، وبذكاءٍ نعجز أن نتصدى له.

إنه يستقوي على البشرية ويحولنا إلى دمى تنقاد له حيث يريد، ويتلاعب بشغفنا، حين نلجأ له طائعين أو مكرهين، ليسلبنا إرادتنا، فنصبح بلهاء في حضرته، وهو يملي علينا ما يريد وما لا نريد تحت صولجانه وسطوته.

والمحصلة ستكون بلا شك الانقياد له لدرجة عدم الاستغناء عنه حتى في المأكل والمشرب واليقظة والسبات، ودورات المياه أعزكم الله.

فيا له من قاهر. سوف يجعلنا نستعين به في الشاردة والواردة، ويا له من ماهر سوف يضطرنا للكلام بمنطوقه، والكتابة بأبجديته، والوضوء والصلاة والدعاء بمنظوره وتحت تقليده الأعمى.

وهو قد بدأ يتسلل وراء الشغف، وخلف مضارب الأضواء، ومن خلال سم الخياط.

ولا أظن سوى أنه سيقتل فينا المواهب والملكات، ويسلبنا الإرادات، ويجردنا من طاقاتنا وقدراتنا، ليكون هو السبيل السهل الذي نظن أننا من خلاله سوف ننال "جهلاً" ما نظنه علمًا أو ثقافة أو تقدمًا، والحقيقة غير ذلك تمامًا، إذا لم يكن استخدامنا له استخدامًا منطقيًا وعلميًا، ومن خلال دراسة وتدريب وإجادة وجودة، متحصنين بمناعاتنا الذاتية، وإراداتنا القوية، والاستقواء عليه بصدقنا مع أنفسنا بدل أن يستقوي علينا بشيطنته الذكية.

فلا بد إذن من الحذر منه حين التعامل معه، وأن نطوعه من أجل خدمتنا، لا أن يطوعنا من أجل إفلاسنا من قدراتنا.

بين السطور كلام لا يقال، وعلى النبيه اكتشاف ذلك، والتلميح كافٍ؛ لأن مستخدِم هذه التقنية في غير محلها مكشوف، والمستنجد بها مفضوح، والمتكل عليها لا يشتهر، وإنما يشهر بنفسه من حيث لا يدري، أو يدري ويداري.

لن نكون في حضرته كما نريد أن نكون إلا فقط بالاستعانة، وليس بإطلاق العنان له كي يشكلنا حسب تقنيته المهولة والمخيفة، ونحن نحسب أنه يحسن بنا صنعًا، بينما هو يجعل منا أشخاصًا مزيفين، لا أصيلين، بين مثقف ورجل دين وكاتب وفنان وشاعر وناشر وناقد ونافذ.

ربما نفرح قليلاً بأن هناك وسيلة سهلة تطحن وتعجن وتطبخ نيابة عنا، لنلقمها الآخرين، ونحن لا ندري أن هؤلاء الآخرين لن يستطعموا مذاق هذه الوجبات المعلبة، ولن تدهشهم نكهتها الزائفة،
فهي بلا طَعمِة على مقولة إخواننا الشوام.

وباختصار: الطبخة ماصخة على قولتنا.

وهي كذلك على قولة الذكاء الصناعي.

وسوف أكتب في الأخير ما ينساه جهلاً بعض كتاب أخينا الذكاء الصناعي:

"هل ترغب في إضافة معلومات أخرى محددة".