أزمة الشهادات الأكاديمية في سوق العمل

حين يقترب الأبناء من المرحلة الجامعية، ينشغل الوالدان في التفكير بالتخصص “الأكثر طلبًا” في سوق العمل، والأكثر قدرة على تأمين وظيفة ذات دخل جيد ومستقبل واعد لأبنائهم. وهذا أمر طبيعي ومفهوم، لكن ما يغيب عن أذهان كثير من الناس هو أن الشهادة وحدها لم تعد كافية. فالتخصص الجامعي، مهما بلغت جودته، لا يضمن وحده مسارًا وظيفيًا ناجحًا، ما لم يُدعَّم بمجموعة من المهارات العملية والفكرية التي يندر أن تُمنح داخل قاعات الجامعات، هكذا، أصبحت الفجوة بين الشهادات والمهارات إحدى أبرز العقبات التي تواجه الشباب اليوم في دخول سوق العمل بثقة واستحقاق.
في اعتقادي، أن لكل مجال مهني مجموعة مهارات أساسية، من يمتلكها يعزز فرصه في التقدم الوظيفي. ففي قسم الموارد البشرية مثلًا، تبرز أهمية مهارات كتابة التقارير وتحليلها، وإتقان برامج الأوفيس، لا سيما الإكسل، بالإضافة إلى الفهم القانوني العملي وغيرها. وتتفاوت هذه المهارات باختلاف التخصصات، ما يجعل من الضروري على كل شاب يطمح إلى مسار مهني معين أن يستقصي ما يتطلبه هذا المجال من مهارات، ويسعى لاكتسابها بجدية.
ولعل أهمية هذا الحديث تكمن في أن كثيرين يتوهمون أن مجرد التخرج من جامعة مرموقة أو الحصول على تخصص نادر كافٍ للنجاح، حتى يصدمهم الواقع حين يرون من هم دونهم في المؤهل قد سبقوهم في المسار الوظيفي بمراحل، لذا فالأسرة التي تبذل الكثير من الجهد والمال في بناء أبنائهم أكاديميًا ينبغي أن يبذلوا بموازاة ذلك الجهد ذاته في تطوير مهارات أبنائهم فليتأكدوا أن مستقبلًا زاهرًا لن يكون لأبنائهم فقط لأنهم أصحاب شهادات جامعية عالية.
شخصيا لا أرى أن هذا الزمن هو زمن شهادات فقط، بل هو زمن العلم الممزوج بالمهارة. كلاهما لا يُغني عن الآخر، ولا يكتمل النجاح إلا بهما معًا. ومن يظن أن شهادة جامعية مرموقة كافية لبلوغ القمم، فليتهيأ لصدمة الواقع، حين يرى من هم أقل منه علمًا يتفوقون عليه مهنيًا ومنصبًا. الفرق غالبًا يكون في المهارات التي لو بذل جهده في تحصيلها، لكان في المكان الذي يطمح إليه.



