أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشخصيات الصعبة.. إلى متى؟

فاطمة آل قيصوم · القطيف اليومالجمعة 18 يوليو 2025، 4:27 م
الشخصيات الصعبة.. إلى متى؟

لفت انتباهي مؤخرًا مقطع بسيط شاهدته على السوشيال ميديا، يتكلم عن الشخصيات الصعبة وتحديدًا عن أولئك الذين “يُبطّون الجبد” كما نقول، الشخصيات التي بدلًا من أن تدعمنا أو تقدم لنا حلولًا حين نمرّ بظرف معين، تنهال علينا باللوم والتشكيك والانتقاد.

يعني مثلًا، لما أشارك أحدهم بأنني سويت عملية تصحيح نظر، وتعبانه من أول ما سويت العملية يكون رده: “ليش تسوينها من الأساس؟” بدل ما يسأل عن سلامتي أو يبارك لي.

في البداية كنت أتساءل: هل ممكن أرد على هذا النوع من الأشخاص بنفس طريقتهم؟ أطبّق نفس الفكرة؟ ألومه على تصرفاته لما يشتكي لي من شيء؟ لكن الحقيقة، إننا لو استمرينا نرد بنفس الطريقة، إحنا بس نعيد تدوير نفس الدائرة السامة.

ليش هذي الشخصيات صعبة؟ لأنها ما تترك مساحة للأمان في العلاقة. كل شي ينقال ممكن يتحوّل لمحاكمة، كل قرار تاخذيه يُسحب للنقاش، حتى لو كان قرار شخصي بحت. وكأنما تشعرين معهم وكأنك دائمًا في موضع دفاع… تضطرين تببري وتشرحي وتسوّي مئة تفسير عشان بس يُفهم موقفك.

مثال من الواقع:
صديقة حكت لي مرة إنها تركت وظيفتها لأنها كانت تمرّ بأزمة نفسية وتحتاج راحة.

ردت عليها وحدة من قريباتها وقالت: “يعني تركتي شغلك؟! ومرتبك؟ وشلون تفكرين كذا؟!” بدل ما تقول: “أهم شيء صحتك وراحتك الله يعوضك بالأفضل.”

الفرق بين الردين مو بس أسلوب، الفرق بالإنسانية والحفاظ على المشاعر.

طيب والحل
الحل مو في مجاراتهم ولا في الغضب منهم. الحل في وضع حدود قوية بينهم لما نحسّ إن الشخص مو جاي يسمع، فقط يهاجم أو يشكك، من حقنا نوقف الحوار وانتهى.

من حقنا نرد بجملة بسيطة:
أنا شاركتك عشان أفضفض، مو عشان يُناقشني أحد أو يلومني.” أو حتى نغير الموضوع، أو ننسحب بلُطف.

وبعدها، نعيد تقييم مكانهم في حياتنا.
هل هم يستحقون قربنا فعلًا؟ ولا مجرد عادة إننا نحتملهم؟

إلى متى؟
إلى أن نقرر نعيش براحة.
إلى أن ندرك إن السلام الداخلي ما يُفاوض عليه أحد، ولا يُعلّق بمزاج الناس.
نختار نقرب من اللي يفهم، مو من اللي يحاكم.
نختار نرتاح، ونخلي اللوم والتشكيك خارج حدود قلوبنا.
فالعلاقات السامة نمحيها من حياتنا فورًا.