أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كيف نمحي أحزاننا؟

فاطمة شلي · القطيف اليومالسبت 2 أغسطس 2025، 3:26 م
كيف نمحي أحزاننا؟

الحزن عاطفة إنسانية محضة منذ أن خلق الله البشر؛ فأبونا آدم وأمّنا حواء عليهما السلام حزِنا عند فراقهما الجنة. والقرآن الكريم فيه آيات عدة تبين الحزن وأنواعه على ألسنة الأنبياء عليهم السلام.

فمثلًا، قصة نبي الله يعقوب عليه السلام في حزنه على ابنه يوسف عليه السلام كانت حزنًا عميقًا لدرجة ابيضّت عيناه من الحزن، وهو يعلم أنه موجود في الحياة ولم يمت بعد، لكن ألم الفراق أوجد فيه هذا الحزن الكبير. وهو نبي وله عند الله منزلة عظيمة، وليس مثلنا نحن عامة البشر. والتاريخ الإسلامي مليء بشواهد كثيرة في هذا الجانب.

إذن، الحزن فطرة ربانية للتخفيف والتروايح عن النفس، لأنه لو كبتنا حزننا ولم نفرغه من خلال الدموع، لشلت أدمغتنا من شدة الوجد، وتهاوت أجسادنا فريسة للأمراض النفسية.

فأنا عندما أذهب لقبر أمي، أحس كأني ذاهبة لمقام صغير في مخيلتي القاصرة كي أبثّها أحزاني وهمومي عند كل حدث. فعندما جاء لأخي عبدالحي حفيد، بعدما سمعت الخبر أولًا، وقفت عند باب غرفتها، وأمسكت بمقبض الباب ليلًا، وبكيتها حتى خففت ألمي. وفي اليوم الثاني ذهبت عند قبرها وبكيت وبكيت حتى تخففتُ من حزني، وشعرت بموجة باردة تدخل في روحي.

وأيضًا عندما عُقدت لابنة أختي فتحية «آمنة» ذهبت عند قبرها وقلت: «تعالي لي يا أماه، محبوبتنا أمون خُطبت». فصرت عند كل حدث أقول: «يا أماه تعالي شاركينا»؛ حتى أتخيل نفسي جالسة معكِ، وأرى البِشْرة والفرحة على محياكِ، وأسمع صدى صوتك يزغرد من الفرح كما اعتدناه في الأفراح.

لكن في بعض الأوقات يمر عليّ الألم فيمزق روحي، وأجلس أنظر في زوايا البيت الخالي من وجودكِ، وأقول: صدق من قال إن الأم شمعة البيت؛ فعندما تموت الأم يصبح البيت مظلمًا لا روح فيه. فمن فقد أمه من القراء سيعرف معناه. فأمي – رحمها الله عليها – كانت لنا الأم والأب في ظل غياب أبي الأسبوعي – رحمه الله عليه.

فيا من أمّه موجودة عنده، أقول له: التمس منها الحب والحنان، فاليوم عندك، وغدًا ستعرف معنى الوحدة والغربة الروحية عندما ترحل عنك.

فيا أماه، لم ولن أنساكِ – بإذن الله تعالى – ما دمت حيّة وأتنفس الهواء، لا أنتِ ولا أبي، حتى يحين وقت رحيلي من هذه الدنيا. فرحمكما الله يا والدَيّ، ورحم الله والدي كل من يقرأ سطوري هذه.