أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إليك بُني.. "12"

جمال الناصر · القطيف اليومالأحد 3 أغسطس 2025، 8:43 م
إليك بُني.. "12"

إن الإنسان في جانب النمو، فإنه ينمو جسديًا، وفكريًا، ونفسيًا..، وهذا يتشكل بالمعطيات التي يتبناها، ويتعامل معها، مُتفاعلًا؛ لتكوّن شخصيته.

وهنا لن أحدثك عن النمو جسديًا، سأفرد الشراع باتجاه النمو الفكري والنفسي، والذي بينهما ارتباط وثيق جدًا في هذا التكوّن، وما استبعاده جسديًا، ليس بكونه لا ارتباط بينهما، ولكن سأحدثك عنه في شُرفة أخرى، لها دلالة، أهفو إليها عبر نظرة مُتوازية.

بُني..

لا يُخالجنك الشك، أن الأفكار لا تُؤثر على حالتك النفسية، فكلما كانت الأفكار التي تتجذر في عقلك، لها ديمومتها الإيجابية والنوعية، ستجعل من نظرتك إلى الحياة ضمن دائرتها؛ لتعيشها ذاتيًا، وتخرج على شكل تصرفات، تتأثر بها نفسيًا، وتكون مُدعاة إلى الاطمئنان، أو سواه.

هذه الأفكار، يتم استدعاء كلماتها، واستحضار معانيها في دواخلنا، حين موقف ما، أو ما يشبه. وعليه نتعامل معها وفقًا لذلك.

بُني..

يبدو أن سفين أفكاري، يأخذني إلى شاطيء، أشبه ما يُذكرني به، حيث أمشطها الذاكرة؛ لأسقطها بين يديك.

لقد رآني صاحبي يومًا حزينًا، هو مُتعود على صمتي، وتأملاتي، وفي هذا اليوم، كان الحزن، يلف ملامحي، الوجه الصامت، إن كان حزينًا، يُبان عليه ذلك عند الآخرين، كيف إذا بعيني من يُشبهك، ويتقاطع معك، وتنصهران ذاتيًا.

إنه يُتقن النصح، النابع من التجربة، والمُفعم بالوعي، قال: يا صاحبي إياك أن تُعطي الآخرين ثقة مُطلقة، ولا تفشي سرّك، فكلاهما إن فتحت لهما الشرفة، لن ينتابك منهما إلا وجعًا، سيُرهق رُوحك لأيام ثقال.

حقًا بُني..

قم ببناء أفكارك بما يجب أن تكون، واحذر أن تمنح الآخرين ثقة مُطلقة، كُن دائمًا على حذر، هذا الحذر ليس خوفًا، ولكن أعني به، أن تتوقع اللا مُتوقع من وجهة نظرك.

لا تظن أن الماء الآن في يديك، يتمتع بالصفاء والنقاء، وبأنه لن يكون آسًا ذات يوم، هكذا الثقة، في الوقت الذي تجدها بنسبة كبيرة، مُطلقة، قد تخذلك ذات يوم، وكي لا تقع في هكذا موقف، عليك أن تُدرب نفسك على التغير في العلاقات، ولا تُوطنها إلى تقنية اللا مُتغير، فإن دوام الحال من المُحال، وهذا لا يعني عدم وجود من يستحق الثقة الكبيرة، لذا، عليك أن تكون مُتنبهًا، ومُتوقعًا ما قد لم يخطر ببالك.

بُني..

لا تكن مكشوفًا لدى الآخرين، بحيث يتوقعون تصرفاتكم اتجاه أيّ موقف، أو حديث ما، هذه الكشفية، ستُدلل على مدى سطحيتك في التعامل، وبأنك سهل المنال في توجيه بوصلة عقلك، إلى حيث هم، يُريدون.

كوّن شخصيتك من خلال التوافق الفكري والنفسي، واجعلها تتسم بالانفرادية، المُحببة لك، وإلى الآخرين، فلا تمنح سرّك لأيّ أحد، فربما يكون لديك من تثق به، لحد كبير، فقد تستودعه سرّك، ما أريده أن لا تكون سهلًا في إفشاء سرّك.

تعلم على جعله في داخلك، مُتعايشًا معه بالصبر الجميل، هُناك لذة كبيرة، ستعيشها مع انفرادك بسرك، والذي سيخلق لك عالمًا، جميلًا، يُغدقك بأروعها المُناجاة، فما أروح حديث الإنسان مع ذاته.