أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العقل زينة.. مشاهد من الحياة

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 3 أغسطس 2025، 8:45 م
العقل زينة.. مشاهد من الحياة

لولا خشية الرتابة وضجر القراء المخلصين لكتبت في هذا العنوان عدة خواطر متواصلة. لذلك ارتأيتُ أن تكون بضعة خواطر غير متصلة.

العقل زينة وجمال في كل زمان، لا المال ولا صباحة الوجه. اليوم أَستعرض معكم - القراء المخلصين - كيف يكون العقل زينة في وسائل التواصل الاجتماعي.

أنا أراها - وسائل التواصل - ابتكارا رائع وذكي. عالمٌ فسيح لم نعرفه من قبل، من يتذوقها مرة واحدة يريد المزيد منها، عالم نافع وضار في آن واحد، مثل سكين المطبخ إما تجهز بها وجبة طعام شهيّ، أو تقتل بها إنسانًا بريئًا. هكذا ببساطة، كل شيء في الحياة فيه جانب مظلم وآخر مضيء.

شاهد يومي من الضرر والنفع. أكتفي بمثالين أُقدمهما باختصار:

رغبت السيدة "فلانة" أن تظهر في مواقع التواصل الاجتماعي - هو حقّ لها. بدأت تنشر مقاطع ثقافية وصورًا راقية ليس فيها ما يعيب. صورا لن تأسف عليها إذا صارت جدة في عمر الثمانين سنة، أو غابت عن دنيانا القصيرة. راقت المقاطع لكثير من المتابعين ذكورا وإناثا وشجّعوها على الاستمرار. الفضاء يتسع للأفكار التربوية، الاجتماعية، الصحية، وما شئت من العناوين المفيدة.

بينما قررت "فلانة" الأخرى، وهنّ في هذه الآونة "فلانات" وليست واحدة، أن تظهر أيضًا في مواقع التواصل. من حقها - لكنها ظهرت في صورة مختلفة جدًّا. مقاطع هابطة في الفكر والمحتوى. لم تخجل ولم تفكر كيف إذا يومًا ما أرادت أن تمحو من أذهان الناس المقاطع التي شاهدوها فيها فلن تستطيع ذلك. لا فائدة تجنيها سوى الظهور وفتنة الشهرة.

لكم أن تلقوا نظرة سريعة وتروا الصنفين حاضرين في وسائل التواصل. رجال ونساء، يحضرون في أفكار وصور راقية وفي أفكار هدامة وصور لا تصلح للاستهلاك الآدمي. لو كان العقل الفعال حاضرًا لقال: تذكري أو تذكر أن العقل زينة وهذه أفعال المجانين. لا تفعل شيئًا تندم عليه أيَّما ندم في سنوات الكبر، عندما يتخلف الجسم ويتقدم العقل. يا خوفي من الأيام حين يستيقظ العقل من نومه ويكتشف ما صنع في الماضي.

في الحقيقة ما يظهر من سلوكنا هو مرآة لعقولنا المخفية. مرآة تُظهر ما خلفها من مناظر قبحًا أو جمالًا. ما هو السبب الذي يجعل فلانًا أو فلانة تجعل من شيء جميل شيئًا قبيحًا؟ يمكننا أن نتجادل في السبب حتى المساء، لكن لا مهرب من القول أن السبب غياب العقل الفعّال. العقل الفعّال الذي لا يغتال الشخصية الحقيقية من أجل أن يُعجب بعضهم أو يَضحك بعضهم. حين لا يفرق العقل بين الجيد والرديء فهو لم يكمل بعد.

قد لا يتسع المقامُ هنا لشواهد أخرى، لكن أظنّ أن الفكرة وصلت. فكرة أن هذا المخلوق - العقل - الذي لا شيء ينافسه في البهاء والجمال إذا هبط من علوه ماذا يصنع!