الأستاذ علي الفريد (أبو حسام).. رحيلُ قامة تربوية وشخصية فريدة

في مشهد من مشاهد الوفاء والحزن، ودّعت الأوساط التربوية والاجتماعية الأستاذ علي الفريد (أبو حسام)، أحد أبرز الشخصيات في صفوى و القطيف التي تركت بصمتها في ميادين التعليم والعمل الاجتماعي، برحيل جسده وخلود سيرته وفي زمنٍ باتت فيه القيم تُستعار، يندر أن تجد رجلاً كانت الشهامة والكرم والبساطة جزءاً أصيلاً من تكوينه.
لم يكن عابرًا في حياة مجتمعه، بل كان ركنًا من أركانه. يفتح قلبه للجميع، ويمدّ يده قبل أن يُطلب منه. قضايا المجتمع لم تُنشر، لكنها حُلّت، وأزماتهم لم تُعلن، لكنها انتهت بذكائه الاجتماعي وفطرته الطيبة. من عرفه أحبه ومن جاوره تعلم منه، ومن فقده، فقد إنسانًا بحجم وطن.
كاريزما فريدة،وهيبة دون تصنع، يسبقك بالسلام، ويأخذ بيدك نحو الود. لا تتحدث معه إلا وتعلمت منه درسا في الكرم، الحِلم، وفن العلاقات العامة. لم يكن التقدير هدفه، بل كان التأثير بصمت هو ما يُجيده. وعندما يتحدث، يصمت الجميع احترامًا، ويُنصت له الكبير قبل الصغير.
في مجال سيرته التعليمية، كان مدرسةً في ذاته، نقش اسمه في ذاكرة المؤسسات التعليمية التي خدمها، لا بل في قلوب من عملوا معه. كان تجسيدًا لقول الإمام علي عليه السلام: "خير الناس من نفع الناس".
وفي المجالس، كان رمزًا للفطنة والمروءة. يستقبلك بأصالة أهل الدار، ويودّعك وكأنك أحد أبنائه. لا يتكلّف ولا يتصنّع، بل يبهرك بجمال عفويته وروحه الأصيلة.
وقد كان جدًا حنونًا، يفرح بإنجازات أحفاده أكثر مما يفرح لنفسه. يبادر الناس بالسؤال عنهم قبل أن يسأله أحد. حتى من لم يعرفه عن قرب، ما إن يعلم أنه جد أولئك الفتيان حتى يفيضوا لهم احترامًا وتقديرًا لذكراه.
رحل أبو حسام، لكنه ترك إرثًا من القيم والمواقف، يرويها كل من عرفه بفخر وامتنان. لم يكن مجرد أستاذ تربوي أو جار أو صديق.. كان صوت الحكمة ووجه النبل وقلب الطيبة الخالصة ينبوع صاف من قلبه الشفاف
رحمك الله أبا حسام، وجعل مثواك جنات النعيم.
لن ننساك، فأمثالك لا يُنسَون... بل تخلد ذكراهم في كل مكان ..



