ما طلنَا العنبَ قلنا عنه حامض!

طقس خالٍ من الرطوبة صباح اليوم حتى إن حفيدتي ذات الخمس سنوات، لا تفهم شيئًا عن الطقس سألتني: يا جدّي، هل تعتقد أن المطر والشتاء آت قريبًا؟ قلت لها: لا! أمامنا شهران على الأقل من الصيف الرطب الحار!
ما أكثر الأشياء التي في بداياتها أخذت طابعًا سلبيًّا. أشياء مثل السيارة والطائرة والهاتف والدراجة التي قال الناس عنها غريبة وخافوا منها في بدايات ظهورها هي الآن من أفضل وسائل الحياة، من دونها لا تسير الحياة.
آخر ابتكار وهو ليس ابتكارًا بحد ذاته إنما خلاصة هندسة تجميع المعلومات وتحليلها، "الذكاء الاصطناعي". هذا يظن أنه يأخذ وظيفة الإنسان، ثان يجزم أنه سوف يخرب الدنيا، ثالث يحلف أنه يمكن أن يطلق النساء من أزواجهن. كل هذه وغيرها من الفرضيات لن تحصل والذي أتمنى أن يحصل أن يكون لنا نصيب من الابتكارات والاختراعات القادمة قبل أن نَتناولها بالذمّ أو المدح!
لم تأخذ السيارة أو الطائرة أو القطار ولا أي اختراع آخر مكان الإنسان إنما في أسوأ الأحوال كانت أداة ذات حدين للإنسان أي حدّ يختار منها، الجيد أو الرديء. لكن السؤال الأكثر إلحاحًا في نظري: لماذا نأكل ما يطبخه غيرنا؟ لماذا لا نقدم للعالم ما يأكله ويناقش العالم إيجابياته وسلبياته مثل ما نحن نفعل؟
الاختراعات تسير إلى الأمام ودائمًا تثير غبارًا في طريقها. لماذا يكون الغربيون سابقين والشرقيون لاحقين؟ ليس دائمًا بالطبع لكن في الأعم الأغلب هذا ما يحصل. إذا رأيت أي اختراع عدوًا لك ببساطة لا تستعمله. هذه أفضل طريقة في تجريد العدو من سلاحه. أما إذا رأيت فيه صديقًا فاستخدمه وحوله إلى أداة نافعة.
كلّ اختراع هو عدو لنا إذا تمكّن منا وصديق إذا تمكّنّا منه؟ كم تقتل السيارة كل سنة؟ هل السيارة عدو؟ أكاد أجزم أن القتلى بسبب التدخين أكثر من حوادث السيارات والطائرات والقطارات مجتمعة!
قد يعمّ انتشار أي اختراع -مثل الذكاء الاصطناعي- لكنه يبقى أحد الاختراعات الإنسانية وغدًا يأتي اختراع آخر من اختراع الإنسان ولن يأخذ أي منها مكان الإنسان. منذ القديم خاطب الله سبحانه وتعالى الإنسان وطلب منه أن يتعلم ويخرج نحو آفاق السماء بسلطان العلم والمعرفة فإذا أنا لم أكن غيري يكون! غيري ينفذ بالقدرة العلمية والصناعية. لا أدري ماذا يقول العلماء في قوله سبحانه وتعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ}؟
تحوّل في المفاهيم:
مع ازدياد موثوقية أي ابتكار أو اختراع تتحول النظرة العامة السالبة تدريجيًا إلى موجبة. يصبح أكثر شيوعًا، لا سيما بين الطبقة التي تستفيد منه أو تستطيع شراءه. أما الإنسان فيبقى حصرًا من صنع الله سبحانه وتعالى، لن يخترع الإنسان بشرًا بطريقة مباشرة في أي زمان. الله خلقه وهو الذي يتولى معيشته وكسب رزقه ومأكله ومشربه حتى تقوم الساعة.



