أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سقوط في الطفولة بسبب إبريق وسقوط الكبر بسبب هاتف محمول!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 21 أغسطس 2025، 1:32 م
سقوط في الطفولة بسبب إبريق وسقوط الكبر بسبب هاتف محمول!

لنبدأ بالسقوط الأول: أقمنا سنة 1388 هجرية في القسم العلويّ من بيت استأجره أخي المرحوم ملا أحمد من أحد السادة من آل الرفيعي في سوق الحويش في النجف الأشرف، لا يبعد كثيرًا عن جامع الهندي وبيت السيد محسن الحكيم رحمه الله تعالى. يومها كان السيّد مرجعًا دينيًّا. في تلك السنة كان هناك فضيلة جناب الشيخ حسين ابن الشيخ فرج العمران وفضيلة جناب الشيخ محسن المعلم من الجارودية والأستاذ الفاضل عبد العلي يوسف آل سيف من جزيرة تاروت، وآخرون من طلبة العلوم الدينية. كانت مدينة النجف مزدحمة بطلبة علوم الدين القطيفيين.

سكننا كان في الدور العلوي والدرج ضيق جدًّا. الحمام عند آخر محطة من الدرج. تصميم لم يفكر به حتى الفراعنة! لم يكن في الحمام ماء فلا بد من الإبريق. ذات يوم زلّت قدمي فسقطتُّ أنا والإبريق. تدحرجتُ من الدرج. استويت جالسًا، قمت مثل الغزال وكأنَّ شيئًا لم يكن. كبريائي هو الذي انكسر لا غير.

السقوط الثاني بعد أكثر من نصف قرن: الأربعاء 20 آب/ أغسطس 2025م، الساعة السادسة والربع صباحًا، نزلت من درج الصالة الرياضية. ليس من العادة ألا أنتبه لكن القدر إذا جاءَ عمي البصر. عبثت بالهاتف وغفلت عن عدد الدرجات. سقطتُّ ولكي لا أبالغ في إحراج نفسي أكثر مما حصل أكتفي بالقول بأن السقوط الثاني كان أشدَّ إيلامًا. لم تنكسر العظام لكنها أوشكت. تحطم الكبرياء كان أعظم بكثير. جمعت طاقتي وقمت.

لماذا أنتَ يا "فيلسوف" تقصّ علينا قصصًا وحكايات أكل الدهر عليها وشرب، لا فائدة منها ولا قيمة لها؟ أقول لك لماذا: عندما سقطتُّ في عمر الثامنة تقريبًا ارتددت مثل قطة صغيرة، لا أثرَ للسقوط وعندما سقطتُّ المرة الثانية سقطتُّ مثل قطعة زجاج، لولا أن الله سلم لتناثرتُ وتحطّمت. نحن كبار السنّ علينا أن ننتبه أكثر، أي سقوط قد يكون كارثيًّا بالنسبة لنا. مرعب جدًا! في الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر، يعتبر السقوط سببًا رئيًسا للوفاة المرتبطة بالإصابة.

انتبه يا صديقي فأنتَ لم تعد طفلًا شقيًّا، أنت شيخ كبير أكلت منك الدنيا وشربت. أنت يمكن أن تسقط في حفرة صغيرة وتتأذى إذا لم تنتبه. انتبه فإن أسوأ الحالات أن تجلس في كرسي مدولب يدفعك عاملٌ مستأجر. لن ينفك أحد إن سقطتّ، لا ابن ولا قريب! يجب أن تبقى واقفًا في الحياة حتى تموت!

ثمة شيء آخر؛ هنا سأكون معك صريحًا للغاية، السقوط الأشدّ بلاءً في الحياة هو السقوط الأخلاقي. العظم يُجبر والجراح تُداوى إنما سقوط الأخلاق والضمير، خصوصًا لدى الشخص الكبير حرج جدًّا.

كم عاثرٍ إن ترضَ عنه سينهضِ؟ ما عسى أن يكون في السقطة الثالثة سوى "الثالثة فيها العافية"!