الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ماذا خسرنا بعد أن تركنا الإبكار واتبعنا سلوك بومة الليل؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 12 أكتوبر 2025، 1:50 م
ماذا خسرنا بعد أن تركنا الإبكار واتبعنا سلوك بومة الليل؟

عامة الطيور تستيقظ باكرًا قبل الإنسان. جرب راقبها يوم غد. أما بومة الليل فهي تنام خلال النهار وتستيقظ في الليل لصيد فرائسها. الله سبحانه وتعالى خلقها هكذا!

في الإبكار نسمع أجمل الأصوات ونرى أروع المشاهد. الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار، ويسمى ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارًا. في الإبكار تسمع صوت المؤذن، تغريد الطيور، إذا كنت من جيلي لا بد أنك شممت رائحة دخان تنور الخباز البلدي ورائحة الخبز، بين الحارات، قبل طلوع الشمس. ورأيت مشهد السوق في الصباح الباكر، كلّ شيء وكلّ نشاط كان يبدأ مع الساعة الأولى من النهار.

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)}.
في الليل يلبس الكونُ لباس الظلام فيه مع ضوء القمر الخافت، ليمنح الأشياءَ المتحركة الراحة والطمأنينة والسكون. لباسًا ينزعه ضوء الشمس الفاضح. ضوءٌ يسهل الحركة والتنقل والبحث عن الرزق. هكذا يصنع الله للإنسان حياة متوازنة بين سكون في الليل وحركة في النهار.

عادة جميلة تستحق المغامرة أن نبدأ اليوم قبل شروق الشمس بدلًا عن زحمة الطريق والسرعة من أجل الوصول. جربها، لن تصل الى العمل متعبًا مرهقا من شدة ازدحام الطريق. إذا كنت طالباً أو موظفا لا تفوّت ساعات الصباح الأولى فإنّها الأكثر نشاطا. الأقلّ ازدحامًا في الطرقات، الأسرع وصولًا وأقلّ ضغطا.

الآن تغيرت عادات الناس؛ النوم متأخر والاستيقاظ متأخر، هذا ما يفعله أغلب الناس. وعندما يتلاعب الإنسان بالعلاقة مع نظام الكون فإنه يتلاعب بصحته وعافيته.

إذا كنتَ من مُحبي السهر، فقد تتساءل إن كان السهر مُضرًا لك؟ ليس بالضرورة أن يكون السهر مُضرًا إذا كنتَ تنام متأخرًا - وتحصل على قسطك المُوصى به من النوم كل ليلة. الليل فيه علاقات اجتماعية وتحضير دروس وبهجة مع الأحباب، لكن حذار من المبالغة في السهر، لكي لا تكون أكثر عُرضة للإصابة بالاكتئاب، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها من الآثار الصحية السلبية.

وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد أن اتباع عادة الاستيقاظ حتى ساعات الصباح الباكر خيارٌ سيءٌ للصحة النفسية. في استطلاعٍ شمل ما يقرب من 75,000 بالغ، قارن الباحثون توقيت النوم المفضل لدى المشاركين، والمعروف باسم "النمط الزمني"، بسلوك نومهم الفعلي. وخلصوا إلى أنه بغض النظر عن وقت النوم المفضل، يستفيد الجميع من النوم مبكرًا. كذلك قد يعاني السهّار - وبوم الليل - إلى ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية والسلوكية إذا سهروا لوقتٍ متأخر.

رجاء التفت: هذه القصاصة لا تغني عن القراءة والاستزادة من المعرفة عن مضار النوم المتأخر. كُتب الكثير عن هذه الظاهرة التي بعضها فرضته ظروف الحياة العصرية من عمل وسفر ودراسة وبعضها فرضناها على أنفسنا. أنصحك القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن تقرأ المزيد عنها بنفسك. ولمن يبحث باللغة الإنجليزية تحت عنوان Night owl behavior.