قطيفـي

واحةٌ لها ميزة فريدة لا تُضاهى، فيها دلالة واضحة على طبيعتها وبيئتها، هي وحدها دون غيرها لها من اسمها نصيب وعراقة تاريخية حيث اقتبست القطيف من "القطف" وهو اسم يعكس طبيعتها كواحة زراعية خصبة معروفة بقطف الثمار، كشاهد خَيراتٍ يانعة حُفرت بـ رُمحٍ خُطي، وكُتب بحروف المُسند القطيفية.. قائلةً: أنا الدُرة الخضراء الممتدة على شريط ساحل الخليج العربي وأعرف منذ آلاف السنين بأنني الواحة الخصبة الغنية بأشجار النخيل والثمار، وأنا البحر ومرسى الصيد والتجارة وأملك أكبر وأثمن لؤلؤة في العالم، أنا واحةٌ أنحدر من سلالة نسب عريق، وكلُ ما يفيض من داخلي هو الخير والكرم.
قطيفي لا بلدي:
إن ما نشهده اليوم من تنافس في التسويق الابداعي لابراز جزء بسيط من خيرات القطيف ما هو إلا ترجمة لما تتميز به من قطوفٍ دانية، كانت ولا زالت تُصدر خيراتها المتميزة لكافة مناطق المملكة ،فهي تعتبر سلة الخليج العربي المعروفة تاريخياً بتصدير النخيل والليمون واللوز ومختلف أنواع الفواكه والخضار الموسمية، وما ذلك إلا انعكاس لانتاجها الغزير ذي الجودة الاستثنائية.
تمر قطيفي، تين قطيفي، لوز قطيفي، ليمون قطيفي، عسل قطيفي، عنب قطيفي، طماطم رامسي قطيفي…الخ، هو واقع ما تنتجه وتزخر فيه واحتنا في الماضي والحاضر .
وما نراه اليوم من جهود المزارعين والتجار وصولاً لتفاعل المجتمع في دعم و إبراز المنتجات القطيفية الأصيلة وتسليط الضوء عليها بمختلف الوسائل الاعلامية والفعاليات والمعارض، بلا شك سيساهم في حفظ حقوق الأصالة والجودة لها، بدلاً من نسبها لمناطق أخرى كما هو حاصل في السابق، إن هذا الاهتمام والاعتزاز هو ما فتح باب المنافسة النوعية والمبتكرة لصناعة منتجات تحويلية من المواد الخام وتصنيعها إلى أصناف جديدة، كالايسكريم والعصيرات والمربيات والحلوى وغيرها من المنتجات الفنية والحرفية التي ساهمت اليوم في بناء علامات وهوية تجارية قوية فتحت أبواب الاستثمار للكثير من الأسر والمحلات، وهنا يتوجب علينا أن نفخر بها ونعزز إليها ونعمل على تسويقها وتطويرها وتعزيز مكانتها الاقتصادية والسياحية.
وختامًا نستذكر قول شاعرنا القطيفي أبو البحر الخطي المتوفى سنة ١٠٢٨هـ في وصف اللوز:
ولَمَّا اكْتَسَى اللَّوزُ الحَسِينُ مَطَارِفاً
جَدايدَ من أَثْوابِهِ السُّندُسيَّةِ
أَشَارَ بِأَغْصَانٍ كأنَّ فُرُوعَهَا
أَكُفٌّ تَصَدَّتْ للدُّعَاءِ ومُدَّتِ



