أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل تملك الجدارات لتكون عضوًا في مجلس إدارة الجمعية؟

عبد الله نوح · القطيف اليومالخميس 16 أكتوبر 2025، 9:44 ص
هل تملك الجدارات لتكون عضوًا في مجلس إدارة الجمعية؟

العمل في مجالس إدارات الجمعيات الخيرية ليس موقعًا اجتماعيًا أو صفة فخرية، بل هو تكليف ومسؤولية وأمانة عامة تتطلب الكفاءة والخبرة والالتزام. فعضو المجلس ليس مجرد متطوع، بل صانع قرار ومؤثر في مسار التنمية، يقود مؤسسة تمثل المجتمع وتدير أموال المتبرعين ومصالح المستفيدين.

والجدارات التي يجب أن يتحلى بها عضو المجلس هي مزيج من المعرفة والمهارة والسلوك؛ فالمعرفة تعني فهم الدور والأنظمة، والمهارة تعني القدرة على الإنجاز العملي، أما السلوك فهو الطريقة التي يتعامل بها مع الفريق والمجتمع. وتتدرج هذه الجدارات من الأساسيات العامة كالتواصل والعمل الجماعي، إلى الجدارات المتخصصة في الإدارة والقيادة واتخاذ القرار.

ومع كل دورة انتخابية تتكرر الأخطاء ذاتها في اختيار المجالس، حين تُبنى الترشيحات على الشعبية أو العلاقات، أو حين يُملأ المجلس بأعضاء يحملون تخصصًا واحدًا متشابهًا، فيضعف التوازن المطلوب بين الجوانب المالية والإدارية والقانونية والتنموية والإعلامية. وعندها تتحول الجمعية إلى كيان محدود الرؤية يكرر القرارات في اتجاه واحد، ويفقد قدرته على التجديد والإبداع.

نجاح المجلس يتطلب تركيبة متوازنة تراعي تنوع الاختصاصات بين الخبرة المالية التي تضبط الموازنات، والقانونية التي تحمي الأنظمة، والإدارية التي تنظم الأداء، والاجتماعية التي تلامس احتياجات الميدان، والإعلامية التي تعزز الثقة، والإستراتيجية التي تستشرف المستقبل. فالمجلس المتوازن يضمن التكامل ولا يترك القرار أسيرًا لتخصص واحد أو وجهة نظر فردية.

كما أن العضو الناجح يحتاج إلى جدارات شخصية ومهنية تضمن جودة الأداء، أبرزها الكفاءة والتفكير الإستراتيجي، والالتزام بالحضور، والحياد والشفافية، والقدرة على العمل الجماعي، والإيمان الحقيقي برسالة الجمعية، إلى جانب التحلي بالرصانة والتوازن، والابتعاد عن حب الظهور أو السعي إلى المكاسب الشخصية. فعضو المجلس الناضج هو من يرى في موقعه وسيلة لخدمة الناس لا منصة لتحقيق مآرب خاصة، ويعي أن الوجاهة الحقيقية هي في الأثر لا في الصورة، وفي العطاء الصادق لا في الواجهة الاجتماعية.

العضوية ليست وجاهة ولا حضورًا صوريًا في الاجتماعات، بل مشاركة واعية في التخطيط والرقابة واتخاذ القرار. والمجلس الذي يجمع تخصصات متكاملة ينتج قرارات ناضجة ويوجه الجمعية بوضوح، أما المجلس الذي يتكوّن من نسخ متشابهة أو شخصيات تبحث عن بريقٍ شخصي فيفقد قدرته على الإبداع والمراجعة والنقد البنّاء.

والمثال الأقرب هو فريق كرة القدم؛ لا يمكن أن ينجح الفريق إذا كان جميع لاعبيه حراس مرمى أو مهاجمين. سر النجاح يكمن في توزيع الأدوار والتكامل بين المهارات، ومع وجود قائد واعٍ يعرف كيف يوظف قدرات الفريق في الاتجاه الصحيح تتحقق النتائج. كذلك مجلس الإدارة، يحتاج إلى رئيسٍ يقود برؤية لا بسلطة، ويستثمر خبرات الأعضاء ليقود الجمعية نحو النجاح.

وليس بالضرورة أن تكون عضوًا في مجلس الإدارة لتخدم مجتمعك؛ فهناك مجالات واسعة للمشاركة من خلال اللجان الاستشارية، والبرامج التطوعية، والمبادرات المتخصصة. هذه الأدوار لا تقل قيمةً عن عضوية المجلس، فهي تسهم في بناء المجتمع وتطوير أداء الجمعيات. لكن يجب أن تكون الحدود واضحة: فرأي العضو في اللجنة الاستشارية أو المتطوع هو رأي استشاري غير ملزم لمجلس الإدارة، ولا يمكن أن يتحول دوره من مستشار أو متطوع إلى مدير تنفيذي إلا عبر قرار رسمي وتنظيم واضح يضمن احترام الصلاحيات وتسلسل المسؤوليات.

وقبل أن يترشح أي شخص لعضوية مجلس الإدارة، يجب أن يطرح على نفسه سؤالًا صادقًا:
هل أنا قادر على القيام بهذا الدور والانسجام مع بقية الأعضاء رغم اختلاف وجهات النظر، واضعًا الغاية قبل الذات، والمصلحة العامة قبل الاعتبارات الشخصية؟

فمن لا يستطيع العمل بروح الفريق، لن يستطيع خدمة الجمعية، مهما كانت نواياه طيبة.

فحين تُوزّع الأدوار بوعي، وتُقدّر الكفاءات في مواقعها الصحيحة، ويتجرد الأعضاء والمتطوعون من الأغراض الشخصية، يتحول العمل الخيري من جهدٍ عاطفي إلى مؤسسةٍ فاعلة تحقق أثرًا حقيقيًا في المجتمع، وتغرس ثقافة المسؤولية والشفافية والتمكين، ليبقى العمل الخيري نموذجًا للعطاء الراشد الذي يصنع التنمية والإنسان معًا.

رسالة إلى المجتمع وإلى كل من يملك صوتًا في الجمعية العامة:
صوتك أمانة، فاختر من تتوفر فيه الجدارات الحقيقية، وابتعد عن العاطفة والمجاملات، فاختيارك اليوم يصنع أداء الغد، ويحدد مسار العمل الخيري في مجتمعك.