إليك بُني «29».. وأراني أبوح إليك

لعينيك حكاية، ما انفك نبضك، يسرد ألوانها فيَّ، فامنحني بعضًا من ظلك؛ لأستفيق، كابتسامة طفل، يُناغي الحياة، كولادة صُبح، كهمس الربيع في ابتسامة قلب، تُرسم في وجنتيك، كم تُصافحك الكلمات؛ لتُهديك المعنى.
بُني
مُتأمل عينيك، وأراني أبوح إليك، أشدها النضبات؛ لأهديك بعضًا مما أودعته الحياة فيَّ، لعلك تختصر الوقت؛ لتكون التجارب التي مررت بها، هي تجاربك، تعيشها، كأنت التي خُضتها؛ لتعرف ما ينبغي أن تكون، وكيف تتعامل مع أمثالها.
بُني
لا تنتظر من الآخرين أن يُعاملوك كما أنت، تُعاملهم.
دع الأيام، تحكي من أنت، هذا إن قدمت لهم الحياة هدية؛ ليعرفوك من خلالها، وإن لم تُقدم، ابتسم فقط.
تيقن
من يمتلئ قلبه بالكراهية، تجاهك، لن يُنصفك، ولن ينظر إطلاقًا لأيّ شيء تُقدمه، لهذا فإن ما يُؤلم القلب، أن يُساء فهمك، ولن يتوقف الأمر على الإنصاف، أو التقدير، ولكنه قد يتعدى إلى القطيعة والهجران، والتي على إثرها، تقضي عُمرًا، وينتهي كل شيء في لحظة ما، وكأنك لم تكن.
تعلم
أن تترك للآخرين خياراتهم التي أرادوها، ولا تضع نفسك في طريق أحد، فلا تكون مُوحش الظل في دنياهم.
لذلك، تعلم
كيف تدع بابك مفتوحًا، وتمنح الآخرين حق المغادرة، فلا تُجبر أحدًا عليك، وكُن مُطمئنًا، واثقًا من نفسك، لذا لا تبتئس إن غادروا.
هكذا هي الحياة، فإن لكل بداية نهاية، فاحرص على أن تكون نهايتك عزيزة، فلا تُهين نفسك في سبيل إرضاء أحد، ولكن في النهايات كُن راقيًا.
إنها حقيقة
ولنا في الأيام ما نشتاق له، وما نهرب منه، فالنهايات، تُودع في ذواتنا الذكريات الحبلى بما يُفرحنا، وما يُحزننا، حيث نغدو، حيث يأنُّ الوقت بين أصابعنا، في ارتعاش القلب، وهذه الذكريات، كبحر، يحكي أمنياتنا الدافئة.
في النهايات، تبقى الذكريات الطيبة من أجمل اللحظات، ويبقى القلب، هو الأمنيات بالخير، لكل هذه الذكريات.
بُني
لا أخفي عليك، كنت ذات يوم حزينًا، يحمل عرق جبيني أنفاسي المتعبات، القلب يئنُّ وجعًا من صروف الحياة، من هذه النهايات التي لم أكن يومًا أتوقع حُدوثها، أو تخطر في بالي، ولو لبرهة.
اقتطع الوقت من عيني ما اقتطعه، أصبحت أحدّق مرارًا في اللا شيء، أتأمل حينًا، أقسو على عقلي، وأجهده تفكيرًا.
أراحني حديث صاحبي معي، وأنا أبوح في أذنيه وقلبه عن شكواي، عن هذا التذمر من النهايات.
كانت كلماته بلسمًا على رُوحي، حياة لقلبي، اختصرها لك؛ لأني أشعر بالإرهاق من استحضار هذه الذكريات.
همس بي: تعامل مع الآخرين من خلال تربيتك وأخلاقك، وضع نُصب عينيك، مُتيقنًا بأنه سيأتي ذلك اليوم الذي لن تجد حتى ظلهم، يمرُّ بجانبك، وأشار بابتسامته المعهودة: وهذا لا ينطبق على كل العلاقات، فاختر صديقك الذي يستحق أن يكون رفيق دربك، والعلاقة التي تنبع بالود، وبالنتيجة لا تحزن على شيء ذهب، فإن قيمتك في ذاتك، وليس في ذوات الآخرين.



