أشياء نندم عليها حيث لا حين مندم!

كم أتمنى أن أستعرض الأشياء التي يمكن أن نأسف عليها بعد فوات الأوان لكن القائمة سوف تكون طويلة جدًّا لذلك أختصرها في عدة أمور:
التقصير مع الأب والأم: في الثامنة عشرة من العمر تبدأ الدنيا تشغلكَ عن الأب والأم وتنشغل - أو تَتشاغل - بحياتك. تتشاغَل بأحلامكَ وآمالك وتنسى أن في الدنيا رجلًا وامرأة مهما كثرت المشاغل لا بدّ أن يكونا لهما جزءًا من وقتك. ليس بالضرورة أن يحتاجا شيئًا منك. تكفي طلة وجهك والسلام. يومًا بعد يوم يكبر الأب وتكبر الأم ويسبقك القدر إليهما. يأخذك الندم والأسف وتستيقظ! ليتني زرتهما أكثر، ليتني جلستُ معهما، ليتني، ليتني، كل ذلك لا ينفع!
حكايات العقوق ما أكثرها! حتى أن الإنسانَ يجد حرجًا كبيرًا أن يذكرها لقساوتها! لو بقي العقوق والإهمال مقصورًا على سنوات الصبا والشباب لهانت وسهلت. إلا من رحم ربي لا نستيقظ إلا بعد وقوع الفأس في الرأس! {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}.
أجمل شيء في الآباء والأمهات أنهم لا يعدون سيئات الأبناء والبنات ولا يحصون تقصيرهم بل يسامحون ويغفرون.
إهمال الصلاة: تمر أيام وسنوات الشباب والعمر وآخر الهمّ الصلاة! تدق النواقيسُ والأَجراس التي تذكر بالصلاة؛ المرض، العجز، أسماء الموتى، الجبانة، كلّ تلك الأجراس تمر على أمل التوبة يومًا بعد يوم ثمّ يضرب القدرُ ضربته الموجعة وانتهى كلّ أمل سوى من رحمة الله سبحانه وتعالى!
ديون وحقوق الناس: فلانًا الذي آذيتُه، سرقتُ منه، ضربته، أهنته، اغتبته، الآنَ من يخلصني منه وقد مات؟ ليتني لم أفعل! تعال يا عمّ خلصني كيف أَتسامح منه؟ كيف أخلص من يد الله سبحانه وتعالى؟ تنام والذكريات تريد أن تحرق الصدر من حرارتها! عنده مال ويستَدين من هذا وذاك، "يلطش" من هذا وذاك، وقد يكون ليس في نيته القضاء أصلًا!
رحمة الله واسعة لكنّ بعض الأشياء في وقتها أجمل! الناس لا يرحمون فهم يوم القيامة يريدون أي جزء من الحقّ يأخذوه ويُضيفوه إلى ميزان حسناتهم لكي يرجح الميزان. أنا أيضًا أريد ميزان حسناتي أن يرجح. كيف يرجح وهم يأخذون منه؟ "كل ذنب يكفره القتلُ في سبيل الله إلا الدَين لا كفارة له إلا أداؤه، أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق".
قلة الاعتناء بالصحة: إهمال الصحة: "الصحة والأمان نعمتان مجهولتان لا يعرفهما إلَّا مَن فقدهما": لا ضمان على كثير من نعم الله سبحانه وتعالى، لكنّ أغلبنا في فترة الشباب يتعامل مع الصحة وكأنها جاءت لتبقى! خمول مفرط، أكل وسهر فارغ! ثمّ بالكاد نصل الخمسين وتظهر آثار الإهمال!
تعرف أخي الكريم وأختي الكريمة أن الصحة أغلى من كل شيء في الحياة! أغلى من الأموال والمنصب والجاه وكلّ ما يخطر في بالك! أسأل إذا كنت تعرف أحدًا من الأغنياء كم يعطي من ماله لتعود له صحته ولو يومًا واحدًا؟
إليكَ تَوجّهتُ يا خالِقي * بِشكرٍ عَلى نعمةِ العافيه
إِذا هِيَ وَلَّت فَمن قادرٌ * سِواك عَلى ردِّها ثانيه
وَما لِلطَبيب يَدٌ في الشِفاءِ * وَلَكنها يَدكَ الشافيه
هذه حكاية أغلبنا، إلا القليل الذي ينتبه باكرًا، نغفل عن أهمّ الأشياء فإذا مرت الأيام بسرعة وأصبحنا شيوخًا وعجزة استيقظنا!



