إليك بُني.. " 31" اختر طريقك..

اختر طريقك الذي تُريده، ولكن عليك أن تعلم أن لهذا الطريق شُروطًا، ينبغي عليك الاهتمام بها؛ ليكون هذا الطريق، هو الصحيح بالنسبة لديك. ولعلّ السؤال الذي يجتاحك، الآن، هو الاختيار، فكيف أعرف أن اختياري، هو الصحيح؟
وفي الإجابة على هذا السؤال، والذي أراه مفصليًا في حياتك، يعتمد على مقومات أساسية، بالإضافة إلى الاستفادة الواعية من كل ما يُحيط بك. في البداية عليك أن تكون قادرًا على اتخاذ خياراتك، وذلك من خلال الثقافة، والوعي، فإنهما السراج الذي يُضيء لك زوايا الطريق، وهذا يتطلب منك الاطلاع عبر القراءة، أيضًا من خلال كل ما من شأنه أن يبني فكرك، ولكن انتبه، فليست كل ثقافة نافعة. فهناك ما ترقى بك، وما تسير بك إلى الضياع والتيه. لذا، اهتم بأن تستقي من ثقافة صالحة، تُشكل عقلك، وتصوغ شخصيتك بشكل سليم. ثمَّة ثقافات تُرهقك، وتُبعثرك، وتسير بك إلى الضياع، فتجنبها.
حينها، سيولد الوعي داخلك، وذلك من خلال تدريب نفسك على التفكير المنطقي، وكيفية مُعالجة الأمور بروية وتفكر. إضافة إلى ذلك، تذكر دائمًا أن الاستشارة عقل آخر، يُضاف إلى عقلك، وقد قيل: "ما خاب من استشار". إن الإنسان حين يستشير، قد يحصل على معلومة، كانت غائبة عنه، أو نصيحة، تُسهل عليه ما يُفكر فيه، وتختصر عليه المسافات، تحديدًا إذا جاءت من إنسان فاهم، واعٍ، صقلته التجارب، حينها ستكون الاستشارة في مكانها، وستثمر.
اليقظة بُني..
من أكثر ما يُفسد اختياراتنا: هو الغرور والكبر. فإذا تمسكت برأيك، لأنك ترى نفسك لا تُخطئ، واختياراتك كلها سليمة، فلن تُبصر وتلمس عثراتك، وقد تقع في الخطأ الذي تظنه وهمًا بأنه بعيد عنك. إن تواضعك مع نفسك أولًا، ومع الآخرين ثانيًا، هو سبيلك إلى خيارات، تنتج عنها قرارات صحيحة، تكون فيها نسبة الخطأ قليلة، أو لا تكون خاطئة. أليس غايتك أن تكون اختياراتك صحيحة؟، إذا إجابتك نعم، فابتعد عن الغرور والكبر.
أكتب إليك هذه الكلمات، وأعلم قيمتها، قد تراها قليلة، أو بسيطة -كما تظنها-، ولكن حين تُمعن النظر، وتتأملها، ستدرك أنها كُتبت من واقع أبصرته وعشته. ها أنا أضعها بين يديك، فاجعلها سراجًا، يُضيء دربك، وافتح لك شُرفة؛ كي تسير منها إلى نجاح، يُبهرك. دائمًا ضع هذه الفكرة أمامك، واجعلها توأم خُطواتك، وهي: النجاح، هو أن تُقلل من الأخطاء؛ لتصل إلى مرحلة، تُنجز فيها عملك، دون أن يُزاحمه الخطأ، وهذا ما أرجوه لك في حياتك.



