أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

2026 م.. أول الكلام

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 31 ديسمبر 2025، 2:40 م
2026 م.. أول الكلام

1 يناير 2026 م

فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق - الإمام علي عليه السلام.

قبل أي كلام نشكر الله سبحانه وتعالى أن أطال أعمارنا ولم يقصرها. نشكره على نعمه المتوالية اللامتناهية التي لا يمكن عدها ولا حصرها. والسلام والثناء على النبي محمد صلى الله عليه وآله الذي دلنا على الله وهدانا الطريق القويم.

مر عام كامل -2025 م- عشنا تفاصيل أحداثه وأيامه. سمعنا ورأينا ما جرى ويجري في العالم. بعض المشاهد أبهجتنا وبعضها أحزنتنا. الناس للناس وإن بعدوا!

خطر في بالي أن أبدأ العام الجديد بجملة من كلام للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق". يستطيع القارئ الكريم -والقارئة الكريمة- أن يتتبع في أي سياق ومناسبة جاءت الجملة السابقة.

ألا ترون أن العالم جميل متنوع في نغماته وألوانه فيه مشتركات عظيمة وأعظمها عنوان الإنسانية أو الإنسان؟

اختلاف اللغات والألوان آية من آيات الله سبحانه وتعالى. في ألوان الناس البياض والسمرة والسواد الشديد والصفرة والحمرة وفي لغاتهم ما لا يحصى لكثرته من اللغات واللهجات.

{وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ}.

اختلاف الألوان والألسن والمعتقدات لا يمنعنا أن نبني جسورًا إنسانية، معنوية، إنما دعوة لنتعارف ونتواصل ويحترم بعضنا بعضًا وإن بقينا على ما نحن فيه من معتقدات وأديان. ليس بالضرورة أن نكون نسخة واحدة!

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

لا مانع أن يخلق الله جميع الناس على شاكلة واحدة ونمط واحد، ويجعلهم مجبورين على قبول الحق ومجبورين على قبول الإيمان به فهو القادر على كل شيء. لكن ما الفائدة من هذا الإيمان القسري غير الإرادي؟ إيمان المجبور المكسور المقهور وليس المريد المختار!

{وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}.

الإسلام دين السماحة، دين الاحترام، دين الجمال، يجد فيه الإنسان مساحة كبيرة من العيش الاجتماعي المشترك دون أن ينقص منه شيئًا.

في هذا العام وما بعده من الأعوام ندعو الله سبحانه أن يهنأ عيشنا وتقل أوجاعنا ويكون ما بقي من أيامنا أفضل مما ذهب منها وتكون أحلاها آخرها وأن تتحقق آمالنا الرفيعة السامية.

قبل أن ننتهي من هذه الخاطرة أحكي لك حكاية من أنوار التاريخ من سيرة الإمام علي عليه السلام أيضًا، شاهد أنه عاش الإنسانية قولًا وفعلًا وليس قولًا فقط:

مر شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! نصراني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: استعملتموه حتى إذا كبر، وعجز منعتموه؟ أنفقوا عليه من بيت المال.

أخيرًا إن كنت مريضًا دعواتنا لك في العام الجديد بالعافية والسلامة، إن كنت متعبًا دعواتنا لك بالراحة، إن كنت فقيرًا دعواتنا لك بالسعة والثروة، عازبًا دعواتنا لك بالأهل والولد.