أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رحيل رجل الإحسان… أثرٌ لا يغيب

أحمد الخرمدي · القطيف اليومالأربعاء 7 يناير 2026، 5:35 م
رحيل رجل الإحسان… أثرٌ لا يغيب

إن فقد المجتمع أحد رجالات الخير الذين صنعوا حضورهم بالفعل لا بالقول، وبالعطاء الصامت لا بالظهور، أمثال الوجيه الراحل الأستاذ علي بن عبد الله الحبيل من اهالي بلدة سنابس بجزيرة تاروت، الذي توفاه الله إلى جوار رحمته في يوم الأثنين الموافق ١٧ صفر ١٤٤٧ هجرية، رجل مؤمن مازال ذكراه الطيب يملئ القلوب، رجل امتدت أياديه البيضاء إلى القريب والبعيد، دون منّة أو ضجيج، فكان الإحسان عنده خُلُقًا راسخًا، لا مناسبة عابرة.

لم يكن عطاؤه محصورًا في إطارٍ أو ظرف، بل نهج حياةٍ التزمه في مختلف محطاته، فبذل من وقته وجهده ومكانته لخدمة الناس، وأسهم في تفريج كرب المحتاجين، ودعم الأسر المتعففة، ومساندة كل من قصده طالبًا عونًا أو مشورةً.

عرفه الجميع بتواضعه الجم، وابتسامته الدائمة، وهدوئه الذي يسبق حديثه ويمنحه أثره، كان قريبًا من الناس، حاضرًا في قضاياهم، بعيدًا عن الأضواء، مؤمنًا بأن الخير الحقيقي هو ما يُصنع في الخفاء ويُحفظ في القلوب.

وعلى امتداد مسيرته، ظل ثابتًا على مبادئه، لم تغيّره المناصب ولا التحولات، فكان مثالًا للإنسان الذي يجمع بين نقاء السريرة وحُسن الفعل، وبين المسؤولية الاجتماعية والخلق الرفيع.

إن فقد العم العزيز أبا إحسان، لا يُقاس برحيل الجسد، بل بالفراغ الذي خلّفه غيابه، وبالأثر الذي تركه في حياة الكثيرين، ممن شهدوا له بالخير، واستفادوا من عطائه، وحملوا ذكره في ذاكرتهم ووجدانهم.

المرحوم الوجيه رجل الخير والعطاء أبو إحسان، هو رجلُ الإحسان، باسطُ الكفّ بغير صخب، ونقيُّ العطاء بغير ادّعاء، يدُه بيضاءُ لا تعرف المفاخرة، ولا تميل إلى الأضواء، يسبق فعله قوله، ويعلو أثره على ذكره، تمتدّ أياديه إلى البعيد قبل القريب، وتبلغ الحاجة قبل أن تُفصح عن نفسها، لم تكن عطاياه تُمنح في المحافل، ولا تُستعرض في المجالس، بل كانت خالصةً لوجه الخير، تُبذل في الخفاء، وتُثمر في القلوب، فالخصال العظمى لا تُسطّر مدحًا، ولا تُعدّ مآثر، وإنما تُخلّد أثرًا، وتُعرف عند الغياب.

فالفقدُ ليس انصراف الجسد، بل انقطاع المعروف، وسكون الأبواب التي ألفت طرقه، وفراغُ الأمكنة من حضوره الباذل،
لم تُغيّره تقلبات الحياة، ولا باعدت بينه وبين الناس المسافات، بل كانت القلوب أقرب إليه من الطرق، والخطى تهفو نحوه قبل أن تسير.

كان حضوره سكينة، وبسمته بشارة، وحديثه المقتضب سعادة، تواضعه راحة، وهدوؤه وقار، وكلماته القليلة بلسمٌ يبرئ، لا خطابٌ يستعرض.

من كان مثله الرجل المؤمن المتواضع، لا تُطوى صفحته بالنسيان، بل يُستدعى في المواقف، ويُذكر في المسرات قبل الأوجاع، وتُستحضر سيرته في الشدائد كما في الرخاء، سيظل اسمه حاضرًا في العطايا، وفي السّير العابرة، وفي كل موقف يُقاس فيه صدق الرجال.

تعجز العبارة عن الإحاطة بما قدمه من معروف، ويضيق البيان عن الغوص في صفاء سريرته، فبياض صفحته أوسع من سطور الكتابة.

شمائله مجبولة منذ النشأة، ونقاؤه راسخ منذ البدايات، وسريرته محفوظة كما وُلدت، حتى مثواه الأخير.

كان رجلَ خيرٍ وبرّ، طيّب القلب، واسع الرحمة، محبًّا للناس كافة، لا يفرّق بينهم، ولا يبتغي من عطائه جزاءً ولا شكورًا،
بذل من جهده ووقته ومكانته، وأسعد بعطائه أسرًا كثيرة، وكان سندًا لأهل بلده ومجتمعه، من غير منّة ولا أذى ولا إعلان.

وكما أوضح به الرجال ممن عرفوه حق المعرفة بالقول، عرفناه شابًا يافعًا، لا تفارق الابتسامة محيّاه، يتوشّح بالتواضع، ويتّشح بالوقار، وتسبقه شهامته في الملمات، حيث تنكشف معادن الرجال وتُختبر المواقف، فالسخاء والبذل سجية، لا تُكتسب ادّعاءً، وإنما تُغرس تربية، وتثمر خُلقًا.

ومتابعين الحديث عنه وفاءً وأخلاص، نودّعه اليوم بقلوب مؤمنة بقضاء الله، تعتصرها لوعة الفقد، فراق الإنسان، وفراق الأبوة والأخوّة والصحبة والودّ،
غير أن مواقفه باقية، وأثره شاهد، وسيرته محفورة في الوجدان، خالدة باسم رجل الإحسان.

هو رجلُ الإحسان، كفّه ممدودة بلا ضجيج، نقية بلا ادّعاء، بيضاء لا تعرف التفاخر ولا تحب الأضواء. عطاؤه سابقٌ للكلام، وفعله أسبق من الذكر، يصل القريب قبل البعيد، ويطرق أبواب الحاجة قبل أن تُطرق أبوابه.

لم تكن أياديه تمتد في محفلٍ ولا تُرفع في منبر، بل كانت خفيّة كالدعاء، عظيمة كالأثر.

الخصال الحقيقية لا تُكتب للمدح، ولا تُقال للتباهي، بل تُخلَّد في الأثر الذي تتركه، وفي الفراغ الذي يُخلّفه الغياب، فالفقد ليس رحيل الجسد، بل انقطاع العطاء الذي ألفناه، وصمت الأماكن التي اعتادت حضوره.

لم تغيّره المسافات ولا التحولات، ظلّ هو هو أينما حلّ، تُقَرِّبه القلوب قبل الطرق، وتسبقه المحبة قبل الخُطى. كان الحضور بسمته، والاستقبال تواضعه، والحديث هدوءه الذي يشبه البلسم.

من أمثاله لا يُنسى، بل يُستدعى في المواقف، ويُذكر في المسرات قبل الأحزان، ويُستشهد به في الشدائد كما في العطايا،
سيبقى اسمه حاضرًا في القصص العابرة، وفي المواقف الكبرى، وفي كل يدٍ امتدت بعده اقتداءً لا تقليدًا.

تعجز الكلمات عن الإحاطة بسيرته، ويصعب على الحروف أن تغوص في بياض صفحته.

فشمائله وُلدت معه، ونقاؤه نشأ منذ أول خطاه، وسريرته بقيت كما هي حتى مثواه الأخير.

كان رجل خيرٍ وبر، طيب القلب، واسع الصدر، محبًا للناس جميعًا بلا استثناء.

أعطى من وقته، ومن جهده، ومن جاهه، وأسعد بفعله أسرًا كثيرة، ووقف سندًا لأهل بلده ومجتمعه، دون منّة أو أذى أو طلب شكر.

عرفناه شابًا، لا تفارق الابتسامة وجهه، يكسوه التواضع، ويظلله الهدوء، وتخرج كلماته القليلة شفاءً لا خطابًا، نقيّ السريرة، أبيض القلب، شهمًا تُعرف مواقفه عند الأزمات، حيث تُقاس الرجال.

وفي يوم وفاته معبرين، نودّعه اليوم مؤمنين بقضاء الله، مثقلين بحزن الفراق، فراق الأبوة والأخوّة والصحبة والإنسان، وسيبقى أثره شاهدًا، ومواقفه حيّة في وجداننا، محفورة باسم رجل الإحسان، وبرحيله، يودّعه أهله ومحبيه والمجتمع كله، بقلوب مؤمنة بقضاء الله، وحزنٍ عميق لفقدان قامة إنسانية كرّست حياتها للبرّ والإحسان، وسيظل اسمه حاضرًا، وسيرته شاهدًا، وأثره باقيًا في سجلّ العطاء، عنوانه: رجل الإحسان.

نسأل الله أن يجعل ما كُتب شاهدًا بالخير، من الأخوة الأعزاء، حروفهم التي قمنا ( بحصرها وتسليط الضوء على معانيها ) للقارئ العزيز - وكتابها هم :
الأستاذ حسن علي دعبل
الأستاذ محمد علي الطوال
الأستاذ يوسف حسن الماجد

الأستاذ والملا علي محمد التركي، وغيرهم من الاخوة ممن لم نوفق بالإطلاع على كتاباتهم.

نسأل الله تعالى، أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، ويجعل أثره باقيًا في ميزان حسناته، والفاتحة نهديها لروحه ولأرواح المؤمنين.