أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الوفاء الأخلاقي

سلمان العنكي · القطيف اليومالأربعاء 7 يناير 2026، 7:12 م
الوفاء الأخلاقي

مما رُوي عن نبينا الأكرم محمد عليه وآله السلام، ضمن أولويات بعثته الدعوة إلى «مكارم الأخلاق» لما لها من أهمية؛ فبها تُقوَّم السلوك على اختلافها ويُحدَّد مستواها. لذلك جاءت عناوينها شاملةً متشعبة، وبالحث على حضورها في كل المحافل.

بدءًا من العبادات وصلتنا بالله تعالى، ثم في الشأن العام: النزاهة في البيع والشراء نوعًا وقيمة، صدق الحديث وأمانة نقله، الالتزام بالوعد والوفاء بالعهد وترك الوعيد، الاحترام وحفظ الأسرار، وعدم الإساءة حتى لمن أساء إليك.

وفي الخاص، الجانب العائلي: فالحياة الزوجية لها أولوية، وحسن المعاملة بالمعروف، وعلاقة الجوار والأرحام، ولا تنسَ من خدمك أوفِ له بالمثل وأزيد. كذلك الإنسان مع نفسه في أكله ولباسه وثقافته، ضحكه وبكائه، تصاغره للصغير وتقديره للكبير، تواضعه أين حلّ، وأن لا يتحسس نقصًا فيه عندما يقارنها بغيره الذي يرى الكمال وليس هو كذلك. وإن التبس عليه شيء يرجع للتوجيهات المعنية بهذا الأمر.

ومتى عوّدنا أنفسنا على هذه الخصال بإخلاص وحسن نية، واتخذناها شعارًا لنا، استطعنا بأفعالنا وأقوالنا زراعتها في الآخرين، فتنبت مصفّاةً في قلوبهم، ترعاها ضمائرهم وتحميها ذممهم، حتى يعتادوها كما نحن، فنصبح مجتمعًا متكاملًا ملبّين لمبادئ الدين الحنيف، منفّذين لما جاء في دعوته صلى الله عليه وآله.

ومن أبرز مصاديقه وثماره: الاحترام المتبادل والتسامح. لا يُلام أحدنا ولا يُحرم عليه المطالبة بحقه المشروع كاملًا، المالي أو المعنوي، ولكن العفو هنا «وعنك أغضي» أولى وأقرب للمثوبة.

«الوفاء الأخلاقي» قيمته ونتائجه وأساسياته متكاملة، تشكّل مع بعضها أنموذجًا لبناء علاقات موثوقة ناجحة في الحياة الشخصية، ومنها تنعكس على المجتمع، وأبرزها الأجيال القادمة؛ لأنهم فرع تلك الشجرة والامتداد الحقيقي المستقبلي لها: كيف تربّوا يُربّوا، كيف عوملوا يُعاملوا. ومن لا وفاء له لا دين له، والأمم ترتقي بأخلاقها.