أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

النساء دائمًا يجدنَ لهم مخرجًا في الدموع!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 28 مايو 2026، 2:41 م
النساء دائمًا يجدنَ لهم مخرجًا في الدموع!

ألا تلاحظ سرعة البكاء وانهمار الدموع لدى السيدات لأسبابٍ صغيرة بينما الرجال قلما يبكون؟ السؤال هو: هل يمكننا أن نعتبر الدموع - دموع المرأة - وصلابة الرجل أحد مصاديق الآية الكريمة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}؟

الرجال أيضًا يتألمون، إلا أنّ في قلوبهم قوة تحملهم على عدم الاستسلام للدموع. تقول الدراسات أن لهذه الدموع، أي دموع المرأة، تفسيرات بيولوجية واجتماعية، يستطيع القراء الكرام أن يطلعوا على بعضها.

أظن أن الدموع سلاح ناعم فعندما ألاحظ حفيدتي الصغيرة تبكي أترك كلَّ شيء وأسألها متضرعًا: لماذا البكاء يا عزيزتي؟ بينما حفيدي الصبي أقول له: لماذا تبكي وأنت رجل؟ الرجال لا يبكون!

في دموع المرأة حوار بين قوة الرجل وبين نعومة المرأة. سلاح يطيل عمر المرأة ويقصّر عمرَ الرجل. سلاح تقهر وتطوع به المرأةُ الرجل. لا يستطيع الرجل أن يدير وجهه لدموع المرأة. أما النساء فيعرفنَ باكرًا أن هذا السلاح يهز قلبَ الرجل ويفرغه من مشاعره السلبية.

وَما ذَرَفَت عَيناكِ إِلّا لِتَضرِبي .. بِسَهمَيكِ في أَعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ
وَبَيضَةِ خِدرٍ لا يُرامُ خِباؤُه .. تَمَتَّعتُ مِن لَهوٍ بِها غَيرَ مُعجَلِ

لا بأس إن كانت الدموع تصنع السلام في البيت، في المجتمع أو في العالم. للأسف يختل هذا التوازن أحيانًا حيث لا تنفع الدموع ولا تصنع استقرارًا في الأسرة. تعال ننظر في بعض إحصائيات الغرب في عنف الأسرة:

مكتب التحقيقات الفيدرالي يصدر تقريراً خاصاً عن العنف الأسري بتاريخ ١١ فبراير ٢٠٢٦م جاء فيه:

"خلال فترة الخمس سنوات التي شملتها الدراسة، ارتفعت نسبة جرائم العنف الأسري. وأفادت جهات إنفاذ القانون عن أكثر من 11 ألف ضحية لجرائم قتل ناجمة عن العنف الأسري، بالإضافة إلى 1.1 مليون ضحية أخرى للعنف الأسري. وشكّلت النساء نحو 75% من الضحايا.

إذن لا أستبعد أن تكون الدموع أكثر من ماءٍ مالح يخرج من العيون، إنما الدموع أداة استقرار كوني يعادل بين خشونة الرجل ونعومة المرأة وبين قوة الرجل و ضعف المرأة الجسدي فإذا اختلّ ميزان المودة والرحمة توحش العالم وحلّ السوط الخشن محلّ الصوت الناعم والاستسلام عوضًا عن السلام!

عندما نقرأ عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "استوصوا بالنساء خيراً، فإنّهن عندكم عوان" وقوله: "خيركم خيركم لنسائكم وبناتكم" لا نفهمه انتصارًا للمرأة على الرجل ولا يعني أن المرأة مصنوعة من الذهب وأن الرجل مصنوع من الفضة. إنما - قد - نفهمه في ميزان المودة والرحمة والفوارق الطبيعية التي جعلها الله سبحانه وتعالى في كلٍّ من المرأة والرجل!

{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}. ألا توازن الآية الكريمة بين الحقوق والمسؤوليات لكلّ من الرجال والنساء؟