امتَحان الأخلاق في الشارع!

ما أول ما نلحظ في أي مدينة نزورها؟ إنّ أول ما نلحظه الطريق، كيف يعامله الناس وكيف يتعاملون مع غيرهم فيه.
كم درجة من عشر درجات نستحق في تعاملنا مع الطريق؟ ماذا يقول الطريق لو كان له جسد وروح ولسان يتكلم؟
تلعب الطرقُ والجسور دورًا محوريًا في ربط الناس والبضائع والأماكن، فهي بمثابة العمود الفقري للبنية التحتية الحديثة. وسواء كانت طرقًا سريعة، أو شوارع صغيرة، فإنها تمثل نقطةَ احتكاك تَتكتشف فيه الأخلاق والمعاملات.
الطريق ليس فقط مساحة بعرض عشرة أمتار وطول كيلو متر إنما مساحة فيها يلتقي صاحب السيارة والبائع والشاري والجار بالجار. بذلك تكون الجسور والشوارع قناطر تربط بين الناس.
أنا كبرتُ في جزيرة تاروت في بدايات بناء الجسر بينها وبين مدينة القطيف. سمعتُ وقرأت كثيرًا من حكايات معاناة الناس - ساعات - في عبور البحر بين تاروت والقطيف. ثمّ بعد أن بني الجسر، في أقل من عشر دقائق يصل قائد السيارة!
الشارع كائن حيّ له احترامه وتقديره. فيه تظهر فضيلة التسامح والمحافظة على النظام واحترام الغير. فيه تظهر فضيلة النظافة وعدم رمي الأوساخ. فيه تظهر فضيلة البدء بالسلام والابتسامة وغضّ البصر عما لا يحسن النظر إليه! في الشارع يظهر حبّ الناس لبلدهم وذوقهم الرفيع في الزرع والعناية بمنظر دورهم ونظافتها مداخلها.
وُضعت قوانين وآداب الطريق وهي تنظر إلى الشارع بمثابة مساحة عامة مشتركة بين الناس. يشتركون في منافعها وليس لأحد حق الانفراد فيها أو التسلّط عليها أو استغلال منافعها لمصلحته الشخصية.
تعال ننظر في الحالات التالية:
جار يوقف سيارته أو سياراته في الطريق حتى لا يكاد أحد يستطيع العبور! بعض الناس يرمون أوساخهم وبقايا سجائرهم في الطريق، يضايقون غيرهم، لا يحترمون المارة، رفع صوت الموسيقى. في الحقيقة نحن نسجل عددًا لا بأس به من مخالفات آداب الطريق العامة!
تكبر شهوتنا الفردية لامتلاك الطريق فنظنّ أن الشارع ملكًا لنا وحدنا وننسى أننا نحتاج إلى جرعة كبيرة من التسامح في الطريق وأن نطبق ما جاء في دين الإسلام من وصايا احترام حقوق الطريق. نحن نغفل كثيرا عن الثواب الموجود في الطريق ونكاد نحصر الثواب في المسجد.
لا يكفي أن تكون أخلاقنا جميلة في المساجد والمجالس، إنما أيضًا في الشارع الذي نلتقي فيه كلنا. لذلك يستحق الطريق أن يكون له باب في آداب الطريق ينظم السلوكيات الواجب اتباعها في الطرق.
نحمد الله أن لا يزال فينا من يحترم الطريق. رجال ونساء يحترمون الطريق ويظهرون الجانبَ المشرق من قيم ديننا ومجتمعنا، يحترمون قانون المرور، يفسحون المجال لغيرهم ويتسامحون.



