أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

فصل الصيف في المحكمة!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 6 يونيو 2026، 8:57 م
فصل الصيف في المحكمة!

قبل بدء المحاكمة أود تذكير الحضور من أبناء جيلي بأيام الصيف التي عشناها:
أيام مرت علينا. عندما أعود إلى ذكريات صباي، في جزيرة تاروت، أتذكر كم كان فصل الصيف قاسيًا قبل انتظام التيار الكهربائي وظهور أجهزة التبريد الجيدة! كنا ننام ونصحو في جهنم، لا ينزل النوم على عيوننا إلا قبيل الفجر عندما تهب نسمات من الهواء قليلة الرطوبة. في مثل هذه الأيام، قبيل امتحانات المدرسة لا نجد ملجأً من الحر نستذكر فيه مواد الامتحان!

تغير الزمان ومن نعم الله دوام التيار الكهربائي الذي لا ينقطع. الناس لديهم أجهزة تبريد في البيت، في السيارة، في العمل!

توكلنا على الله نبدأ؟ توكلنا على الله.

حضر فصل الصيف طواعية إلى محكمة فصول السنة متهمًا بقضايا كثيرة، منها إثارة التطفل على الأنوف والنفوس وطول المكوث وإثارة المتاعب. كان صوته باهتا بعض الشيء، سأله القاضي إن كان يريد محاميًا أم يتولى الدفاعَ عن نفسه؟ أجاب فصل الصيف بأنه يتولى مباشرةً الدفاع عن نفسه.

سيدي القاضي: ما هي التهم الموجهة لي:

التهمة الأولى: درجة حرارتك المرتفعة تجعل الناسَ غاضبين. تزيد من شعورهم بالغضب الشديد في الطقس الحار!

عندما يكون الجو حارًا، تبذل أجسامنا جهدًا مضاعفًا للحفاظ على برودتها وهذا يُسبب ضغطًا على الجسم، مما يؤدي إلى إفراز الكورتيزول، هرمون التوتر. وهذا بدوره يستنزف طاقتنا وحالتنا النفسية. "الكورتيزول هو الهرمون الرئيسي المرتبط بالتوتر والاستجابة للكر والفر، ويعد هذا رداً طبيعياً وقائياً عند الشعور بالتهديد أو الخطر، وتؤدي زيادة مستويات الكورتيزول إلى انفجار طاقةٍ جديدةٍ وقوةٍ جديدة"... منقول.

حرارتك - فصل الصيف - أيضًا تؤثر على نومنا فلا نحصل على قسطٍ كافٍ من النوم، ومن ثمّ في اليوم التالي نشعر بنفاذ الصبر أو الانفعال!

إذن، عليك الانتباه سيدي القاضي لحالتكَ المزاجية!

ما الذي يمكنني فعله للحفاظ على اعتدالِ مزاجي؟

عليك البقاء في المنزل قدر الإمكان، خطّط لأنشطتكَ بما يتناسب مع الحرارة، مارس التمارين الرياضية المناسبة، اقضِ مشاويركَ في الصباح أو في المساء، لا تنسَ شرب كميات كافية من الماء.

ماذا عن التهمة الأخرى يا حضرة القاضي؟ أظنها أيضًا باطلة، صحيح؟ أنا أقول ذلك لأنني أرى في حديقة المحكمة ورد الفل والياسمين والرازقي!

تعرف يا حضرة القاضي أن ورد "الرازقي" في القطيف - والفل كذلك - يحتاج إلى شمسٍ وماء. في مثل هذه الفترة من الصيف ما عليك سوى جمع الزهور البيضاء ذات الرائحة الزكية في الصباح الباكر كلّ يوم!

ماذا عن التهمة الثالثة؟

أنت فصل طويل جدًّا!

ما عسى أربعة أو خمسة أشهر أن تدومَ، سيدي القاضي؟ كلّ الحياة تنتهي في طرفة عين! حضرة القاضي أود أن أذكرك لولا أبو الخير، فصل الصيف لما أكلتَ الفواكه الطيبة وفي القطيف! التين، البمبر، اللوز، أنواع من الرطب! لذلك أذكرك والحاضرين بقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

لكي نجعل هذه المحاكمة قصيرة حكمنا ببراءة فصل الصيف كما قررنا أن لا نلوم أي فصل من فصول السنة لأن لكل فصلٍ طعم ورائحة.